وتكون سنة من بعدي ما غيب حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير .
وحدثني بريدة ، عن محمد بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم . فلما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما به من الجزع قالوا : لئن ظفرنا بهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد ، فأنزل الله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، إلى آخر السورة . فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى ابن إسحاق عن شيوخه الذين روى عنهم قصة أحد ، أن صفية أقبلت لتنظر إلى حمزة وهو أخوها لأبويها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير : إلقها فأرجعها ، لا ترى ما بأخيها . فلقيها فقال : أي أمه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي .
قالت : ولم فقد بلغني أنه مثل بأخي ، وذلك في الله ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، فلأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله . فجاء الزبير فأخبره قولها ، قال : فخل سبيلها . فأتته ، فنظرت إليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به فدفن .
وقال أبو بكر بن عياش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : لما قتل حمزة أقبلت صفية ، فلقيت علياً والزبير ، فأرياها أنهما لا يدريان . فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : فإني أخاف على عقلها . فوضع
تاريخ الإسلام — صفحة 208
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٨