القرآن المتلوالمثبت في المصاحف ، المسطور المكتوب الموعى في القلوب ، فهو كلام الله ليس بمخلوق . قال الله تعالى : هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم .
وقال : يقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة . ولا يقال : حسن القرآن ، ولا رديء القرآن .
وإنما ينسب إلى العباد القراءة لأن القرآن كلام الرب ، والقراءة فعل العبد . وليس لأحد أن يشرع في أمر الله بغير علم ، كما زعم بعضهم أن القرآن بألفاظنا وألفاظنا به شيء واحد .
والتلاوة هي المتلو ، والقراءة هي المقرئ .
فقيل له : إن القراءة فعل القارئ وعمل التالي .
فرجع وقال : ظننتهما مصدرين . فقيل له : هلا أمسكت كما أمسك كثيراً من أصحابك ولو بعث )
إلي من كتب عنك واسترددت ما أثبت وضربت عليه .
فزعم أن كيف يمكن هذا وقال : قلت ومضى قولي .
فقيل له : كيف جاز لك أن تقول في الله شيئاً لا تقوم به شرحاً وبياناً إذ لم تميز بين التلاوة والمتلو .
فسكت إذ لم يكن عنده جواب .
وقال أبو حامد الأعمش : رأيت البخاري في جنازة سعيد بن مروان ، والذهلي يسأله عن الأسماء والكنى والعلل ، ويمر فيه البخاري مثل السهم ، فما أتى على هذا شهر حتى قال الذهلي : ألا من يختلف إلى مجلسه فلا يأتنا . فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ، ونهيناه فلم ينتهي فلا تقربوه .
فأقام البخاري مدة وخرج إلى بخارى .
قال أبو حامد الشرقي : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث تصرف . فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ . ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وبانت منه امرأته .
تاريخ الإسلام — صفحة 267
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٧