قال : نعم دعوت ربي عز وجل مرتين ، فاستجاب لي ، فلن أدعو بعد ذلك ، فلعله ينقص من حسناتي أو يعجل لي في الدنيا .
ثم قال : ما حاجة المسلم إلى البخل والكذب وسمعته يقول : خرجت إلى آدم بن إياس ، فتخلفت عني نفقتي حتى جعلت أتناول الحشيش ولا اخبر بذلك أحداً . فلما كان اليوم الثالث أتاني آت لم أعرفه ، فناولني صرة دنانير ، وقال : أنفق على نفسك .
وسمعت سليم بن مجاهد يقول : ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه ولا أروع ولا أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل ، رحمه الله .
صفته وكرمه قال ابن عدي : سمعت الحسن بن الحسين يقول : رأيت محمد بن إسماعيل شيخاً نحيف الجسم )
ليس بالطويل ولا بالقصير .
وقال محمد بن أبي حاتم : دخل أبو عبد الله الحمام بفربر ، وكنت أنا في مسلخ الحمام أعاهد ثيابه . فلما خرج ناولته ثيابه فلبسها ، ثم ناولته الخف ، فقال : مسست شيئاً فيه شعر النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : في أي موضع هو من الخف فلم يخبرني ، فتوهمت أنه في ساقه بين الظهارة والبطانة .
وكانت لأبي عبد الله قطعة أرض يكريها كل سنة سبعمائة درهم . وكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين ، لأنه كان معجباً بالقثاء النضيج ، وكان يؤثره على البطيخ أحياناً فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحياناً .
تاريخ الإسلام — صفحة 263
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٣