ففقدناه أياماً ، ثم وجناه في بيت وهو عريان وقد نفذ ما عنده . فجمعنا له الدراهم وكسوناه .
وقال عبد الرحمن بن محمد البخاري : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : لقيت أكثر من ألف رجل ، أهل الحجاز ، والعراق ، والشام ، ومصر ، وخراسان ، إلى أن قال : فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء : إن الدين قول وعمل ، وأن القرآن كلام الله . )
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعته يقول : دخلت إصبهان مرات ، كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل ، فقال لي آخر ما ودعته : يا أبا عبد الله تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان فأنا الآن أذكر قول أحمد .
وقال أبو بكر الأعين : كتبت عن البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة .
وقال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري : سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان : كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو غلام ، فلا يكتب ، حتى أتى على ذلك أيام . فكنا نقول له ، فقال : إنكما قد أكثرتما علي ، فاعرضا علي ما كتبتما .
فأخرجنا إليه ما كان عندنا ، فزاد على خمسة عشر ألف حديث ، فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه .
ثم قال : أترون إني أختلف هدراً وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد .
قالا : فكان أهل المعرفة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن
تاريخ الإسلام — صفحة 244
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٤