وفرقة قالوا : القرآن كلام الله تعالى ، وسكتوا .
وفرقة قالوا : لفظنا بالقرآن مخلوق .
وقال أبي : لا يصلى خلف واقفي ، ولا خلف لفظي .
وقال المروذي : أخبرت أبا عبد الله أن أبا شعيب السوسي الذي كان بالرقة فرق بين ابنته وزوجها لما وقف بالقرآن .
فقال : أحسن ، عافاه الله . وجعل يدعو له .
وقد كان أبو شعيب شاور النفيلي ، فأمره أن يفرق بينهما .
قال المروذي : ولما أظهر يعقوب بن شيبة الوقف حذر أبو عبد الله عنه ، وأمر بهجرانه وهجران من كلمه .
قلت : ولأبي عبد الله في مسألة اللفظ نصوص متعددة .
وأول من أظهر اللفظ الحسين بن علي الكرابيسي ، وذلك في سنة أربع وثلاثين ومائتين .
وكان الكرابيسي من كبار الفقهاء .
وقال المروذي في كتاب القصص : عزم حسن بن البزاز ، وأبو نصر بن عبد المجيد ، وغيرهما على أن يجيئوا بكتاب )
المدلسين الذي وضعه الكرابيسي يطعن فيه على الأعمش ، وسليمان التيمي . فمضيت إليه في سنة أربع وثلاثين فقلت : إن كتابك يريد قوم أن يعرضوه على عبد الله ، فأظهر أنك قد ندمت عليه .
فقال : إن أبا عبد الله رجل صالح ، مثله يوفق لإصابة الحق . قد رضيت أن يعرض عليه . لقد سألني أبو ثور أن أمحوه ، فأبيت .
فجيء بالكتاب إلى عبد الله ، وهو لا يعلم لمن هو ، فعلموا على مستبشعات من الكتاب ، وموضع فيه وضع على الأعمش ، وفيه : إن زعمتم أن الحسن بن صالح كان يرى السيف فهذا ابن الزبير قد خرج .
تاريخ الإسلام — صفحة 84
مساهمون: الذهبي
ص٨٤