تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فقلت : كلا . قال الخلال : وأخبرني أحمد بن حسين قال : سمعت رجلا من خراسان يقول : عندنا أحمد بن حنبل ، يرون أنه لا يشبه البشر ، يظنون أنه الملائكة . وقال لي رجل : نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة . قال الخلال : وقال المروذي : رأيت بعض النصارى الأطباء قد خرج من عند أبي عبد الله ومعه راهب ، فسمعت الطبيب يقول : إنه سألني أن يجيء معي حتى ينظر إلى عبد الله . وقال المروذي : وأدخلت نصرانيا على أبي عبد الله يعالجه فقال : يا أبا عبد الله إني لأشتهي أن أراك منذ ستين سنة . ما بقاؤك صلاح الإسلام وحدهم ، بل للخلق جميعا ، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك . قال المروذي : فقلت لأبي عبد الله : إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار . فقال : يا أبا بكر ، إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس . وقال عبد الله بن أحمد : خرج أبي إلى طرسوس ساشيا ، وحج حجتين أو ثلاثا ماشيا ، وكان أصبر الناس على الوحدة . وبشر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة ، كان يخرج إلى ذا وإلى ذاك . وقال عباس الدوري : حدثني علي بن أبي فزارة جارنا قال : كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة ، فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل ، فسله أن يدعو لي . فأتيت فدققت عليه وهو في دهليزه ، فلم يفتح لي وقال : من هذا قلت : أنا رجل سألتني أمي ، وهي مقعدة ، أن أسألك أن تدعو الله لها . فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال : نحن أحوج أن تدعو الله لنا . فوليت منصرفا ، فخرجت عجوز فقالت : إني قد تركته يدعو لها .