تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قلت : ولأحمد قدم ثابت في العلم والحديث والزهد والمواظبة . ) ومن مناقبه : قال أبو الدحداح الدمشقي : نا الحسين بن حامد أن كتاب المأمون ورد على إسحاق بن يحيى بن معاذ أمير دمشق ، أن آحضر المحدثين بدمشق فآمتحنهم . فأحضر هشام بن عمار ، وسليمان بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن ذكوان ، وأحمد بن أبي الحواري ، فآمتحنهم امتحانا ليس بالشديد ، فأجابوا ، خلا أحمد بن أبي الحواري ، فجعل يرفق به ويقول : أليس السماوات مخلوقة أليست الأرض مخلوقة وأحمد يأبى أن يطيعه . فسجنه في دار الحجارة ، ثم أجاب بعد ، فأطلقه . وقال أحمد بن أبي الحواري : قال لي أحمد بن حنبل : متى مولدك قلت : سنة أربع وستين ومائة . قال : هي مولدي . وقد ذكر السلمي في محن الصوفية أحمد بن أبي الحواري فقال : شهد عليه قوم أنه يفضل الأولياء على الأنبياء ، وبذلوا الخطوط عليه . فهرب من دمشق إلى مكة ، وجاور حتى كتب إليه السلطان يسأله الرجوع ، فرجع . قلت : هذا من الكذب على أحمد ، رحمه الله ، فإنه كان أعلم بالله من أن يقع في ذلك ، وما يقع في هذا إلا ضال جاهل . وقال السلمي في تاريخ الصوفية : سمعت محمد بن جعفر بن مطر : سمعت إبراهيم بن يوسف الهسنجاني يقول : رمى أحمد بن أبي الحواري بكتبه في البحر وقال : نعم الدليل كنت . والاشتغال بعد الوصول محال . ثم قال السلمي : سمعت محمد بن عبد الله الطبري : سمعت يوسف بن الحسين يقول : طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة ، ثم حمل كتبه كلها إلى البحر فغرقها ، وقال : يا علم لم أفعل هذا بك استخفافا ، ولكن لما