* إن كان إبراهيم مضطلعا بها
* فلتصلحن من بعده لمخارق
* فلما بلغت هذه الأبيات للمأمون ضحك وقال : قد غفرنا لدعبل كل ما هجانا به . وآمنه ، فسار دعبل إليه ومدحه لكون المأمون كان يتشيع ، فإنه عهد إلى الرضا ، وكتب اسمه على السكة . وأقبل يجمع ما جاء في فضائل أهل البيت .
وكان دعبل أول داخل إليه وآخر خارج من عنده . فلم ينشب أن هجا المأمون ، وبعث إليه بهذه الأبيات :
* ويسومني المأمون خطة ظالم
* أو ما رأى بالأمس رأي محمد
*
* إني من القوم الذين سيوفهم
* قتلت أخاك ، وشرفتك بمقعد
*
* شادوا بذكرك بعد طول خموله
* واستنقذوك من الحضيض الأوهد
* ثم إنه مدح المعتصم ونفق عليه وأجزل له الصلات ، فما لبث أن هجاه وهرب .
وله القصيدة الطنانة في أهل البيت تدل على رفضه :
* مدارس آيات خلت من تلاوة
* ومنزل وحي مقفر العرصات
*
* لآل رسول الله بالخيف من منى
* وبالركن والتعريف والجمرات
*
* ألم تر أني مذ ثلاثين حجة
* أروح وأغدو دائم الحسرات
*
* أرى فيئهم في غيرهم متقسما
* وأيديهم من فيئهم صفرات
*
* وآل رسول الله نحف جسومهم
* وآل زياد غلظ الرقبات
*
* بنات زياد في القصور مصونة
* وبنت رسول الله في الفلوات
* ولولا الذي أرجوه في اليوم أو غد تقطع قلبي إثرهم حسرات
تاريخ الإسلام — صفحة 263
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٣