فوجهت بها إلى يعقوب بن بختان ، فباعها وصرف ثمنها ، وبقيت عندي القلنسوة . قال ومكث خمسة عشر يوما يفطر في ثلاثة على تمر سويق ، ثم جعل بعد ذلك يفطر ليلة على رغيف ، وليلة لا يفطر . وكان إذا جيء بالمائدة توضع بالدهليز لئلا يراها ، فيأكل من حضر . فكان إذا أجهده الحر بل خرقة فيضعها على صدره . وفي كل يوم يوجه إليه بابن ماسويه فينظر إليه ويقول : يا أبا عبد الله أنا أميل إليك وإلى أصحابك ، وما بك علة إلا الضعف وقلة الزاد .
إلى أن قال : وجعل يعقوب وغياث يصيران إليه ويقولان له : يقول لك أمير المؤمنين : ما تقول في ابن أبي دؤآد وفي حاله فلا يجيب في ذلك بشيء .
وجعل يعقوب ويحيى يخبراه بما يحدث في أمر ابن أبي دؤاد في كل يوم ، ثم أحدر إلى بغداد بعدما أشهد عليه ببيع ضياعه .
وكان ربما صار إليه يحيى بن خاقان وهو يصلي ، فيجلس في الدهليز حتى يفرغ .
وأمر المتوكل أن يشترى لنا دار فقال : أبا صالح . قلت : لبيك . قال : لئن أقررت لهم بشراء دار لتكونن القطيعة بيني وبينكم . إنما يريدون أن يصيروا هذا البلد لي مأوى ومسكنا .
فلم نزل ندفع بشراء الدار حتى اندفع .
وجعلت رسل المتوكل تأتيه يسألونه عن خبره ، ويصيرون إليه فيقولون : هو ضعيف . وفي خلال ذلك يقولون : يا أبا عبد الله لا بد من أن يراك .
وجاءه يعقوب فقال : يا أبا عبد الله ، أمير المؤمنين مشتاق إليك ويقول :
تاريخ الإسلام — صفحة 126
مساهمون: الذهبي
ص١٢٦