تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
اجتمع ببابه جماعة منهم ، فقالوا : يدفن من كان على ساقه الكرم وتاريخ الأدب ولا نتكلم فيه إن هذا لوهن وتقصير . فلما طلع سريره قام ثلاثة منهم ، فقال أحدهم : * اليوم مات نظام الفهم واللسن * ومات من كان يستعدي على الزمن * * وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت * شمس المكارم في غيم من الكفن * وقال الثاني : * ترك المنابر والسرير تواضعاً * وله منابر لو يشاء وسرير ) * ( ولغيره بجبى الخراج وإنما * تجبى إليه محامد وأجور * وقال الثالث : * وليس نسيم المسك ريح حنوطه * ولكنه ذاك الثناء المخلف * * وليس هرير النعش ماتسمعونه * ولكنها أصلاب قوم تقصف * قال أبو روق الهزاني : حكى لي ابن ثعلبة الحنفي عن أحمد بن المعذل أن ابن أبي دؤآد كتب إلى رجل من أهل المدينة : إن تابعت أمير المؤمنين في مقالته استوجبت حسن المكافأة . فكتب إليه : عصمنا الله وإياك من الفتنة . الكلام في القرآن بدعة يشترك فيها السائل والمجيب . تعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه . ولا نعلم خالقاً إلا الله ، وما سواه مخلوق إلا القرآن ، فإنه كلام الله . وعن المهتدي بالله محمد بن الواثق قال : كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلاً أحضرنا ذلك إلى المجلس . فأتى بشيخ مخضوب مقيد ، فقال أبي : ائذنوا لابن أبي دؤآد وأصحابه . فأدخل الشيخ ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال له : لاسلم الله عليك . قال : بئس ما أدبك مؤدبك . قلت في رواتها غير مجهول .
تاريخ الإسلام — صفحة 43 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري