تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
قال : فأحيا الليل بعد ذلك حتى مات . وقال زكريا بن حرب : كان أخي احمد ابتدأ في الصوم وهو في الكتاب . فلما راهق حج مع أخيه الحسين ، وأقاما بالكوفة لطلب العلم ، وببغداد والبصرة ، ثم قدم ، فأقبل على العبادة لا يفتر ، وأخذ المواعظ والذكر ، وحث على العبادة ، واقبل الناس على مجلسه ، وألف كتاب الأربعين ، وكتاب عيال الله ، وكتاب الزهد وكتاب الدعاء . وكتاب الحكمة ، وكتاب المناسك ، وكتاب التكسب . ورغب الناس في سماعها : فلما ماتت أمه سنة عشرين ومائتين عاد إلى الحج والغزو ، وخرج إلى الترك ، وفتح فتحاً عظيماً ، فحسده عليه أصحاب الرباط ، وسعوا فيه إلى عبد الله بن طاهر . فأدخل عليه ، فلم يأذن له في الجلوس وقال : تخرج وتجمع إلى نفسك هذا الجمع ، وتخالف أعوان السلطان . ثم علم ابن طاهر صدقه فتركه ، فخرج إلى مكة وجاور . وعن أحمد بن حرب قال : قال ابن المبارك : أربعة ، منها ثلاثة مجاز ، وواحد حقيقة : عمرنا في الدنيا ، ومكثنا في القبور ، ووقوفنا في الحشر ، ومنصرفنا إلى الأبد ، فهو الحقيقة ، وما قبله مجاز . وأحمد بن حرب تنحله الكرامة وتخضع له ، لأنه شيخ بن كرام . وعن يحيى بن يحيى النيسابوري قال : إن لم يكن أحمد بن حرب من الأبدال فلا أدري من هم . وقال محمد بن الفضل البخاري : سمعت نصر بن محمود البلخي يقول : قال أحمد بن حرب : عبدت الله خمسين سنة ، فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء : تركت رضى الناس حتى قدرت أتكلم بالحق .