4 ( خروج المبرقع بفلسطين ) )
وفيها خرج بفلسطين أبو حرب ، الذي زعم أنّه السّفيانيّ ، فدعا إلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر أولاً ، إلى أن قويت شوكته ، واستفحل أمره . وسبب خروجه أنّ جندياً أراد النزول في داره فمانعته أهل المبرقع ، فضربها بسوطٍ أثّر في ذراعها .
فلمّا جاء زوجها بكت وشكت إليه ، فذهب إلى الجنديّ وقتله ، وهرب . ولبس برقعاً لئلاّ يعرف .
ونزل الجبال بجبال الغور مبرقعاً ، فكان يأتيه الرجل ، فيحثه على الأمر بالمعروف ويعيب الدّولة . فاستجاب له قوم من فلاّحي القرى ، وادّعى أنّه أمويّ ، وتكاثف الأمر ، فسار لحربه رجاء الحصاريّ أحد قوّاد المعتصم في ألف فارس ، فأتاه فوجده في زهاء مائة ألف . فعسكر بحذائه ، ولم يجسر على لقائه . فلمّا كان أوان الزّراعة تفرّق أكثر أولئك في فلاجتهم ، وبقي في نحو ألفين ، فواقعه رجاء .
وكان المبرقع بطلاً شجاعاً ، فحمل على العسكر ، فأفرجوا له ، ثمّ أحاطوا به ، وأسروه وسجنوه ، فمات في آخر هذه السنة ، وقيل : خنقوه .
4 ( ذكر فتنة القيسية بدمشق ) )
وفيها بعث المعتصم على دمشق الأمير أبا المغيث الرافقيّ ، فخرجت عليه
تاريخ الإسلام — صفحة 27
مساهمون: الذهبي
ص٢٧