وقال إبراهيم الحربيّ : ما أخرجت بغداد أتمّ عقلاً من بشر ، ولا أحفظ للسانه . كان في كل شعرةٍ منه عقل ، وطيء النّاس عنقه خمسين سنة ما عرف له غيبة لمسلم . وما رأيت بعيني أفضل من بشر .
وعن بشر قال : المتقلب في جوعه ، كالمتشحّط في دمه في سبيل الله .
وعنه قال : شاطرٌ سخيّ أحبّ إلى الله من صوفيّ بخيل .
وعنه قال : أمس قد مات ، واليوم في النزاع ، وإذاً لم يولد بعد .
وعنه قال : لا يفلح من ألف أفخاذ النّساء .
وعنه قال : إذا أعجبك الكلام فاصمت ، وإذا أعجبك الصّمت فتكلّم .
وقيل إنّ بعضهم تسمّع على بشر فسمعه يقول : اللّهم إن تعلم أنّ الذّلّ أحبّ إليّ من العزّ ، وأنّ الفقر أحبّ إليّ من العزّ ، وأنّ الفقر أحبّ إليّ من الغنى ، وأنّ الموت أحبّ إليّ من الحياة .
وعن بشر قال : قد يكون الرجل مرائياً بعد موته .
قالوا : وكيف هذا قال : يحبّ أن يكثر النّاس في جنازته . )
وعنه قال : لا تجد حلاوة العبادة حتّى تجعل بينك وبين الشّهوات سدّاً من حديد .
أخبرنا القاضي أبو محمد بن علوان ، أنا أبو محمد بن قدامة الفقيه سنة إحدى عشرة وستّمائة قال : حدّثني ابني أبو المجد عيسى ، أنا أبو طاهر بن المعطوش ، أنا أبو الغنايم محمد بن محمد ، أنا أبو إسحاق البرمكّي ، أنا
تاريخ الإسلام — صفحة 109
مساهمون: الذهبي
ص١٠٩