تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
حمّام فيه بسم الله الرحمن الرحيم ، فعظم ذلك عليه ، ورفع طرفه إلى السّماء وقال : سيّدي ، اسمك هنا ملقى . فرفعه ، وقلع عنه السّحاة التي هو فيها ، وأعطى عطّاراً درهماً ، فاشترى به غالية ، لم يكن معه سواه ، ولطّخ بها تلك السحاة ، وأدخله شقً حائط . وانصرف إلى زجّاج كان يجالسه . فقال له الزّجّاج : والله يا أخي ، لقد رأيت لك في هذه اللّيلة رؤيا ما أقولها حنّى تحدّثني ما فعلت بينك وبين الله . فذكر له شأن الورقة . فقال : رأيت كأن قائلاً يقول لي في المنام : قل ليبشر ترفع لنا إسماً من الأرض إجلالاً أن يداس ، لنتوهّن باسمك في الدّنيا والآخرة . وذكر أبو عبد الرحمن السّلميّ أنّ بشراً كان من أبناء الرؤساء والكتبة . صحب الفضيل بن عياض . سألت الدّارقطنيّ عنه فقال : زاهد ، جبل ، ثقة ، ليس يروي إلاّ حديثاً صحيحاً . وعن بشر قال : لا أعلم أفضل من طلب الحديث ، والعلم لمن اتّقى الله وحسنت نيّته فيه . وأمّا أنال فأستغفر الله من كلّ خطوة خطوت فيه . وقال جعفر البردانّي : سمعت بشر بن الحارث يقول : إنّ عوج بن عنق كان يأتي البحر ، فيخوضه برجله ، ويحتطب السّاج ، وكان أوّل من دلّ على السّاج وجبله . وكان يأخذ من البحر ) حوتاً بيده ، فيشويه في عين الشمس . وقيل لقي بشراً رجلٌ ، فجعل يقبّل بشراً ويقول : يا سيّدي أبا نصر . فلمّا ذهب تغرغرت عينا بشر وقال : رجلٌ أحبّ رجلاً على خير توهّمه ، لعلّ المحبّ قد نجا ، والمحبوب لا يدرى ما حاله .
تاريخ الإسلام — صفحة 112 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري