لم يسمع لخليفة بمثله ، فإنّه قد شتت جموعهم ، وخرّب ديارهم وكان ملكهم توفيل بن ميخائيل بن جرجس قد نزل على زبطرة في مائة ألف ، ثم أغار على ملطية ، وعمّ بلاؤه وفي ذلك يقول إبراهيم بن المهديّ .
* يا غيرة الله قد عاينت فانتقمي
* هتك النساء وما منهنّ يرتكب
*
* هب الرجال على أجرامها قتلت
* ما بال أطفالها بالذبح تنتهب
* فلمّا سمع المعتصم هذا الشعر خرج لوقته إلى الجهاد ، وجرى ما جرى .
وكان على مقدّمته اشناش التركيّ ، وعلى ميمنته إيتاح التركيّ ، وعلى الميسرة جعفر بن دينار ، وعلى الساقة بغا الكبير وعلى القلب عجيف ودخل من الدروب الشامية ، وكان في مائتي ألف على أقلّ ما قيل ، والمكثر يقول : كان في خمسمائة ألف .
ولما افتتح عمورية صمم على غزو القسطنطينية ، فأتاه ما أزعجه من أمر العباس ابن المأمون ، وأنه قد بويع ، وكاتب طاغية الروم ، فقفل المعتصم ، وقبض على العباس ومتبعيه وسجنهم .
تاريخ الإسلام — صفحة 14
مساهمون: الذهبي
ص١٤