تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
تخلدون . وكان في الحلقة صاحب خبر للمأمون ، فرفع ذلك إلى المأمون ، فحقدها عليه . وكان قد بلغه أنه كان على قضاء أبي المعيطر . فلما رحل المأمون أمر بحمل أبي مسهر إليه ، فامتحنه بالرقة في القرآن . قال : وحدثني أبو الدحداح أحمد بن محمد : ثنا الحسن بن حامد النيسابوري ، حدثني أبو محمد : سمعت أصبغ وكان مع أبي مسهر هو وابن أبي النجا خرجا يخدمانه ، فحدثني أصبغ أن أبا مسهر دخل على المأمون بالرقة وقد ضرب رقبة رجلٍ وهو مطروحٌ بين يديه ، فوقف أبا مسهر في الحال ، فامتحنه فلم يجبه ، فامر به ، فوضع في النطع ليضرب رقبته ، فأجاب إلى ) خلق القرآن ، فأخرج من النطع ، فرجع عن قوله ، فأعيد إلى النطع ، فأجاب ، فأمر به أن يوجه إلى بغداد ، ولم يثق بقوله ، فأحضر وأقام عند إسحاق بن إبراهيم ، يعني متولي بغداد ، أياماً لا تبلغ مائة يوم ، ومات . قال الحسن بن حامد : فحدثني عبد الرحمن ، عن رجل من إخواننا يكنى أبا بكر أن أبا مسهر أقيم ببغداد ليقول قولاً يبرئ فيه نفسه من المحنة ونفي المكروه ، فبلغني أنه قال في ذلك الموقف : جزى الله أمير المؤمنين خيراً ، علمنا ما لم نكن نعلم ، وعلم علماً لم يعلمه من كان قبله . وقال : قل القرآن مخلوق وإلا ضربت عنقك ، ألا فهو مخلوق ، هو مخلوق . قال : فأرجو أن تكون له في هذه المقالة نجاة . وقال الصولي : ثنا عون بن محمد ، عن أبيه قال : قال إسحاق بن إبراهيم : لما صار المأمون إلى دمشق ذكروا له أبا مسهر ووصفوه بالعلم والفقه ، فأحضره فقال : ما تقول بالقرآن ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 247 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري