روي عنه أنه ختم في بعض الرمضانات ثلاثاً وثلاثين ختمة .
وقال الحسين بن فهم الحافظ : ثنا يحيى بن أكثم قال : قال لي المأمون : أريد أن أحدث .
فقلت : ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين فقال : اصنعوا لي منبراً . ثم صعد ، فأول حديث أورده : حدثنا عن هشيم ، عن أبي الجهم ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، رفع الحديث قال : أمرؤ القيس صاحب لواء الشعر إلى النار .
ثم حدث بنحوٍ من ثلاثين حديثاً ثم نزل فقال لي : كيف رأيت يا يحيى مجلسنا .
قلت : أجل مجلس ، تفقه الخاصة والعامة .
فقال : ما رأيت لكم حلاوة . إنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر .
وقال السراج : ثنا محمد بن سهل بن عسكر قال : تقدم رجل غريب ، بيده محبرة إلى المأمون فقال : يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به .
فقال : ما تحفظ في باب كذا فلم يذكر فيه شيئاً .
قال : فما زال المأمون يقول : ثنا هشيم ، وثنا يحيى ، وثنا حجاج ، حتى ذكر الباب .
ثم سأله عن باب آخر ، فلم يذكر فيه شيئاً .
فقال المأمون : ثنا فلان ، وثنا فلان ، إلى أن قال لأصحابه : يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيامٍ ثم يقول أنا من أصحاب الحديث ، أعطوه ثلاثة دراهم . )
ومع هذا فكان المأمون مسرفاً في الكرم ، جواداً ممدحاً .
تاريخ الإسلام — صفحة 229
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٩