تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ولي إمرة الكوفة سنة أربعٍ ومائتين ، وحج بالناس سنة سبعٍ ، وكان موصوفاً بحسن الصورة ، وكمال الظرف ، وله أدب وشعر جيد . قال الصولي : حدثني عبد الله بن المعتز قال : كان أبو عيسى ابن الرشيد أديباً ظريفاً ، إذا عمل بيتين أو ثلاثة جودها . فمن شعره : * لساني كتوم لأسراركم * ودمعي نموم بسري مذيع * * فلولا دموعي كتمت الهوى * ولولا الهوى لم تكن لي دموع * وقال شيخ بن حاتم العكلي : ثنا إبراهيم بن محمد قال : انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد . كان فيهم الأمين ، وأبو عيسى . لم ير الناس أجمل منه قط . كان إذا أراد الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء . وقال الغلابي : ثنا يعقوب بن جعفر قال : قال الرشيد لابنه أبي عيسى وهو صبي : ليت جمالك لعبد الله ، يعني المأمون . فعجب من جوابه على صغره ، وضمه إليه وقبله . وقيل إن المأمون كلم أخاه أبا عيسى بشيء فأخجله فقال : * يكلمني ويعبث بالبنان * من التشويش منكسر اللسان * * وقد لعب الحياء بوجنتيه * فصار بياضها كالأرجوان * وقال الصولي : ثنا الحسين بن فهم قال : لما قال أبو عيسى بن الرشيد : * دهاني شهر الصوم لا كان من شهر * ولا صمت شهراً بعده آخر الدخر * * ولو كان يعديني الإمام بقدرةٍ * على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر * )