فناله بعقب هذا صرع . فكان يصرع في اليوم مراتٍ حتى مات ، ولم يبلغ رمضاناً آخر . وقال محمد بن عباد المهلبي : كان المأمون قد أهل أخاه أبا عيسى للخلافة بعده . وكان يقول : ما أجزع من قرب المنية حق الجزع بلوغ أبي عيسى ما لعله يشتهيه . وكان أبو عيسى ممن لم ير قط أجمل منه ، فمات . فدخلت للتعزية ، فنبذت عمامتي وجعلتها ورائي ، لأن الخلفاء لا تعزى في العمائم ، فقال المأمون : يا محمد حال القدر دون الوطر ، وألوت المنية بالأمنية . وكان المأمون يعرفني ما له عنده وعزمه فيه ، فقلت : يا أمير المؤمنين كل مصيبة أخطأتك تهون ، فجعل الله الحزن لك لا عليك . قال صاحب الأغاني أبو الفرج : حدثني ابن أبي سعد الوراق : حدثني محمد بن عبد الله بن طاهر : حدثني أبي قال : قال أحمد بن أبي داود : دخلت على المأمون في أول صحبتي إياه ، وقد توفي أخوه أبو عيسى ، وكان له محباً ، وهو يبكي ويتمثل .
* سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض
* فحسبك مني ما تحن الجوانح
*
* كأن لم يمت حي سواك ولم تقم
* على أحد إلا عليك النوائح
* وقال عريب :
* كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
* وليس لعين لم يفض ماؤها عذر
*
تاريخ الإسلام — صفحة 473
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٣