وفيها مرض الحسن بن سهل مرضاً شديداً ، وأعقبه السوداء ، وتغير عقله حتى ربط وحبس .
وكتب قواده بذلك إلى المأمون ، فأتاهم الخبر أن يكون على عسكره دينار بن عبد الله ، وها أنا قادم إليكم .
4 ( الخلاف بين ابن المهدي وعيسى بن محمد ) )
وأما عيسى بن محمد بن أبي خالد فشرع بمكاتبة حميد ، والحسن بن سهل سراً . وبقي إبراهيم بن المهدي كلما لح عليه في الخروج إلى المدائن لقتال حميد يعتل عليه بأرزاق الجند مرة ، وحتى يستغلوا مرة . حتى إذا توثق بما يريد مما بينه وبين حميد والحسن فارقهم ، وكان قد ناوشهم بعض القتال في الصورة ، ثم وعدهم أن يسلم إليهم إبراهيم بن المهدي . فلما وصل بغداد قال للناس : إني قد سالمت حميداً وضمنت له أن لا أدخل عمله ولا يدخل عملي . ثم خندق على باب الجسر وباب الشام . فبلغ إبراهيم ما هو فيه فحذر .
وقيل : إن الذي نم إليه هارون أخو عيسى ، فطلبه إبراهيم ، فاعتل عليه عيسى . ثم ألح عليه في المجيء ، فأتاه ، فحبسه بعد معاتبة بينهما ، وبعد أن ضربه وحبس معه عدة من قواده في آخر شوال . فمضى بقية أصحابه ومواليه بعضهم إلى بعض ، وحرضوا اخوته على إبراهيم المهدي ، فتجمعوا ، وكان رأسهم عباس نائب عيسى ، فطردوا كل عامل لإبراهيم في الكرخ )
وغيره . ثم كثروا على عامل باب الجسر وطردوه . فدخل إلى إبراهيم وقطع الجسر . ثم ظهر الأوباش والشطار .
وكتب عيسى إلى حميد يحثه على المجيء ليستلم بغداد . ولم يصلوا جمعة بل ظهراً . فقدم حميد وخرج للقيه عباس وقواد أهل بغداد ، فوعدهم
تاريخ الإسلام — صفحة 14
مساهمون: الذهبي
ص١٤