موسى بن جعفر أخو علي بن موسى الرضا ، وهو الذي يقال له زيد النار ، لكثرة ما حرق من دور العباسيين بالبصرة . وكان يأتي بالرجل من المسودة فيحرقه بالنار . وانتهب تجار البصرة ، فأسره علي بن أبي سعيد ، واختفى الطالبيون .
4 ( ذكر ما فعله الأفطس بمكة ) )
وأما حسين بن حسن الأفطس فبدع بمكة حتى ترده طائفة من أهلها ، فهدم دورهم ، وأخذ أبناءهم ، وجعل أصحابه يحلون ما على الأساطين من الذهب اليسير ، ويقلعون الشبابيك . فبلغهم قتل أبي السرايا ، فأتى حسين إلى محمد بن جعفر الصادق ، وكان شيخاً فاضلاً محبباً إلى الناس ، تاركاً للخروج ، قد روى العلم عن أبيه ، فقال : قد تعلم ما لك في الناس ، فابرز نبايعك بالخلافة ، فلا يختلف عليك اثنان ، فأبى ذلك . فلم يزل به ابنه علي وحسين بن حسن حتى غلبا على رأيه ، وأقاموه يوم الجمعة في ربيع الآخر ، فبايعوه ، وحشروا الناس لمبايعته طوعاً وكرهاً . فأقام كذلك أشهراً .
ووثب حسين على امرأة قرشية بارعة الحسن ، فأخذها قهراً من بيت زوجها ، وبقيت عنده أياماً ، ثم هربت .
ووثب علي بن محمد على أمرد بديع الجمال ، فأخذه من دارهم ، وأركبه فرسه في السرج ، وركب على الكفل ، وذهب به في السوق حتى خرج به إلى بئر ميمون في طريق منى . فاجتمع أهل مكة والمجاورون ، وأغلقت
تاريخ الإسلام — صفحة 77
مساهمون: الذهبي
ص٧٧