عيسى بن موسى بن محمد بن علي العباسي ، فلما بلغ أميرها داوود ذلك ، جمع موالي بني العباسي وعبيد حوائطهم .
4 ( ذكر خروج داوود بن عيسى من مكة ) )
وكان مسرور الخادم قد حج في تلك السنة في مائتي فارس ، فقال لداوود : أقم لي شخصك أو شخص بعض ولدك ، وأنا أكفيك قتالهم .
فقال داوود : لا أستحل القتال في الحرم ، ولئن دخلوا من هذا الفد لأخرجن من الفج الآخر .
فقال : تسلم مكة وولايتك إلى عدوك فقال داوود : أي حال لي والله لقد أقمت معكم حتى شخت ، فما وليت ولاية حتى كبرت وفني عمري ، فولوني من الحجاز ما فيه القوت . وإنما هذا الملك لك ولأشباهك ، فقاتل عليه أو دع .
ثم انحاز داوود إلى جهة المشاش بأثقاله ، فوجه بها على درب العراق ، وافتعل كتاباً من المأمون بتولية ابنه محمد بن داوود على صلاة الموسم وقال له : أخرج فصل بالناس بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وبت بمنى ، وصل الصبح ، ثم اركب دوابك فانزل طريق عرفة ، وخذ على يسارك في شعب عمرو حتى تأخذ طريق المشاش ، حتى تلحقني ببستان ابن )
عامر .
ففعل ذلك ، فخاف مسرور وخرج في أثر داوود راجعاً إلى العراق ، وبقي الوفد بعرفة . فما زالت الشمس حضرت الصلاة ، فتدافعها قوم من أهل مكة ، فقال أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ، وهو المؤذن وقاص الجماعة : إذا لم تحضر الولاة يا أهل مكة ، فليصل قاضي مكة محمد بن عبد الرحمن المخزومي ، وليخطب بهم .
قال : فلمن أدعو ، وقد هرب هؤلاء ، وأطل هؤلاء على الدخول قال : لا تدع لأحد .
تاريخ الإسلام — صفحة 72
مساهمون: الذهبي
ص٧٢