محتمل ، أم إلى غير الآخرة منتقل هيهات ، كلا والله . ولكن صمت الآذان عن المواعظ ، وذهلت القلوب عن المنافع ، فلا الواعظ ينتفع ، ولا السامع ينتفع .
وعنه قال : هب الدنيا كلها في يديك ، ودنيا أخرى مثلها ضمت إليك ، وهب المشرق والمغرب )
يجيء إليك ، فإذا جاءك الموت فماذا بين يديك ألا من امتطى الصبر ، قوي على العبادة ، ومن أجمع اليأس استغفر عن الناس ، ومن أهمته نفسه لم يول مرمتها غيره ، ومن أحب الخير وفق له ، ومن كره الشر جنبه .
ألا متأهب فيما يوصف أمامه ، ألا مستعد ليوم فقره وفاقته ، ألا شيخ مبادر انقضاء مدته ، وفناء أجله .
ما ينتظر من ابيضت وفرته بعد سوادها ، وتكرش وجهه بعد انبساطه ، وتقوس ظهوره بعد انتصابه ، وكل بصره ، وضعف ركنه ، وقل نومه ، وبلي منه شيء بعد شيء في حياته . فرحم الله امرأ عقل الأمر ، وأحسن النظر ، واغتنم أيامه .
قال عبد الحميد بن صالح : نا ابن السماك ، عن سفيان الثوري قال : احتاجت امرأة العزيز فلبست ثيابها ، فقال لها أهلها : إلى أين قالت : أريد أسأل يوسف . قالوا : نخافه عليك . قالت : كلا ، إنه يخاف الله ولست أخاف ممن يخاف الله .
قال : فجلست على طريقه ، وقامت إليه لما أقبل ، فقالت : الحمد لله
تاريخ الإسلام — صفحة 370
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٠