تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وإن لك من مقامك منصرفاً . فانظر إلى أين منصرفك ، إلى الجنة أم إلى النار . فبكى الرشيد حتى كاد أن يموت . وقال عبد الله بن صالح العجلي : سمعت ابن السماك يقول : كتب إلي رجل من إخواني من أهل بغداد : صف لي الدنيا . فكتبت إليه : أما بعد ، فإنه حفها بالشهوات ، وملأها بالآفات . ومزج حلالها بالمؤونات ، وحرامها بالتبعات . حلالها حساب ، وحرامها عذاب ، والسلام . وعنه قال : همة العاقل في النجاة والهرب . وهمة الأحمق في اللهو والطرب . عجباً لعين تلذ بالرقاد وملك الموت معه على الوسادة . حتى متى يبلغنا الواعظون أعلام الآخرة ، حتى كأن نفوسنا عليها واقفة . وكأن العيون إليها ناظرة ، ألا منتبه من نومته ، أو مستيقظ من غفلته ، ومفيق من سكرته ، وخائف من صرعته كدحاً للدنيا كدحاً ، أما تجعل للآخرة منك حظاً . أقسم بالله لو قد رأيت القيامة تخفق بزلزال أهوالها ، والنار قد علت مشرفة على أهلها ، وقد وضع الكتاب ، ونصب الميزان ، وجئ بالنبيين والشهداء ، لسرك أن تكون لك في ذلك الجمع منزلة . أبعد الدنيا دار