* فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا
* إليك ، ولكن أهنأ البرّ عاجله
* فتبسّم وقال : عجِّلوها له .
الزُّبير بن بكّار ، عن بعضهم : أنّ المهديّ كان مستهتراً بالخيزران ، لا يكاد يفارها ف مجلس يلهو به .
عمر بن شبّه قال : كانت للمهديّ جارية يحّبها حّباً شديداً ، وكانت شديدة الغيرة عليه ، فتغتاظ ، وتؤذيه ، فقال فيها : )
* أرى ماءً وبي عطش شديد
* ولكن لا سيل إلى الورود
*
* أراح الله من بدني فؤآدي
* وعجّل بي إلى دار الخلود
*
* أما يكفيك أنّك تملكيني
* وأنّ النّاس كلّهم عبيدي
*
* وأنّك لو قطعت يدي ورجلي
* لقلت من الرّضا : أحسنت زيدي
* والمهديّ كغيره من عموم الخلائف والملوك ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، كان منهمكاً في اللّذّات واللّهو والعبيد ، ولكن مسلم خائف من الله ، قد تتّبع الزّنادقة وأباد خلقاً منهم .
فذكر محمد بن مقدّم الواسطيّ ، عن أبيه : أنّ المهديّ قال لأبيه الهادي يوماً وقد قدّم إليه زنديق فاستتابه فلم يتب فضرب عنقه : يا بنيّ إن ولّيت فتجّرد لهذه العصابة ، يعني أصحاب ماني ، فإنّهم يدعون إلى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش والزّهد والعمل للآخرة ، ثم بعد ذلك يخرجون الناس إاى تحريم اللّحموم ، ومسّ الماء للتطّهر ، وترك قتل الهوامّ تحرّجاً وتاثّماً ، ثم يخرجون من هذا إلى عبادة اثنين ، أحمدهما النّور ، والآخر الظّلمة ، ثم يبيحون نكاح الأخت والبنت ، والغسل بالبول ، فجّّرد فيهم السيف ، فإنّي رأيت جدّك العّباس في المنام ، فقلدّني سيفين ، وأمرني بقتل أصحاب الاثنين .
قال الزّبير ، وحدّثني يحيى بن محمد قال : قسّم المهديّ قسماً سنة
تاريخ الإسلام — صفحة 444
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٤