يخرج ثوباً آخر للمهديّ ، فلمّا أفضت الخلافة إلى المهديّ ، أمر بتلك الخزانة بعينها ، ففرّقت على الموالي والخدم .
الزُّبير بن بكّار في النسب . حدّثني شيخ من أهل المدينة قال : لما جلس المهديّ لأشراف قريش وأجازهم ، كان فيمن صار إليه عبد الأعلى بن عبد الله بن محمد بن مروان ، فأجازه وكساه فقال : وصلك الله يا أمير المؤمنين ، وجعلني فداك ، فقد وصلت الرَّحم ، وددت الظَّلامة ، وعندي بنت عمّ لي أحبّ النّاس إليّ ، غدوت اليوم وأنا لها مغاضب ، فإن رأيت أن تجعل للصُّلح بيننا موضعاً فافعل ، فأعطاه ألف دينار وخمسين ثوباً فقال ، ترى ما هذا يصلح بينكما .
قال : نعم ، فقال : والله لو قلت لا ، ما زلت أزيدك إلى الليل .
أبو زرعة الدِّمشقيّ ، نا أبي ، نا أبو خليد قال : قال مالك : قال لي المهديّ : يا أبا عبد الله لك دار قلت : لا والله . فأمر لي بثلاثة آلاف دينار .
الزُّبير بن بكّار : نا عمّي قال : كان المهدي أعطى بكّاراً الأخيني بداره أربعة آلاف دينار التي عند الجمرة ، فأبى وقال : ما كنت لأبيع جوار أمير المؤمنين ، فأمر له بأربعة آلاف وقال : دعوه وداره . )
وقيل إنّ عبد العزيز بن الماجشون لما دخل على المهديّ أنشده :
* وللنّاس بدر في السماء يرونه
* وأنت لنا بدر على الأرض مقمر
*
* فبالله يا بدر السَّماء ضوءه
* تراك تكافيء عشر مالك أضمر
*
* وما البدر إلاّ دون وجهك في الدُّجى
* يغيب فتبدو حين غاب فتقمر
*
* وما نظرت عيني إلى البدر طالعاً
* وأنت تمشي في الثّياب فتسحر
* وأنشده مغيرة بن عبد الرحمن المخزوميّ :
* رمى البين من قلبي السَّواد فأوجعا
* وصاح ، فصيح بالرَّحيل فاسمعا
*
تاريخ الإسلام — صفحة 441
مساهمون: الذهبي
ص٤٤١