السّمّاك ، فلمّا نظر إلى رأسه قال : يا داود : فضحت القرّاء ، فلمّا )
حملوه إلى قبره شيّعه خلق حتى خرج ذوات الخدور ، فقال ابن السّمّاك : يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وحاسبتها قبل أن تحاسب ، اليوم ترى ثواب ما كنت ترجو ، وله كنت تنصب ، فقال أبو بكر بن عيّاش : اللّهم لا تكله إلى عمله ، فأعجب الناس ما قال أبو بكر .
وقال بعبد الرحمن بن مهديّ : بلغني أنّ داود الطّائيّ لما دفن ، أخذ الناس يثنون ، فقال أبو بكر النّهشليّ : اللّهمّ لا تكله إلى عمله ، قال أحمد الدّورقيّ : حدّثني محمد بن عيسى الوابشّي قال : رأيت الناس هاهنا باتوا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود .
ورأيت الناس كلّهم يبكون ، ما شّبهته إلاّ بيوم الخروج .
قال الدّورقيّ : وأنا أبو داود الطّيالسيّ قال : شهدت جنازة داود الطّائيّ ، وحضرته عند الموت ، فما رأيت أشدّ نزعاً منه ، أتيناه من العشيّ ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل ، ثم غدونا عليه وهو بعد في النّزع ، فلم نبرح حتى مات .
قال : وثنا الحسن بن بشر قال : حمل داود الطّائيّ على سريرين أو ثلاثة ، تكسر من زحام الناس عليه ، فيغّير السرير ، وصلّي عليه كذا كذا مرّة ، وخضرت جنازته .
أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن
تاريخ الإسلام — صفحة 183
مساهمون: الذهبي
ص١٨٣