إلى كتبه فغرَقها في الفرات ، وأقبل على العبادة وتخلى .
وكان زائدة صديقاً له ، فأتاه يوماً فقال : يا أبا سليمان : ألم ، غلبت الروم ، قال : وكان يجيب في هذه الآية ، فقال له : يا أبا الصَلت ، انقطع الجواب ، وقام ودخل بيته .
رواها ابن المدينيّ ، عن سفيان ، وزاد فيها : كان داود ممّن علم وفقه ونفذ في الكلام قال : وأخذ حصاةً فحذف بها إنساناً ، فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان ، طال لسانك وطالت يدل ، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب .
وقيل : كان داود يعالج نفسه بالصَّمت ، فأراد أن يجرّب نفسه هل يقوى على العزلة ، فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة لم ينطق ، ثم اعتزل الناس .
قال أبو أسامة : جئت أنا وابن عيينة إلى داود الطّائي ، فقال : جئتماني مرَّةً فلا تعودا إليَّ .
وعن الربيع الأعرج قال : كان داود الطّائيّ لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذّن : قد قامت الصلاة ، فإذا سلّم الإمام أخذ نعله ودخل منزله ، فأتيته فقلت : أوصني ، قال : اتَّق الله ، وبرّ والديك ، ثم قال : ويحك ، صم الدنيا ، واجعل الفطر الموت ، واجتنب الناس غير تاركٍ لجماعتهم .
وعن ابن إدريس : قلت لداود : أوصني ، قال : أقلل من معرفة الناس ، قلت : زدني ، قال : إرض باليسير مع سلامة الدَّين ، كما رضي
تاريخ الإسلام — صفحة 178
مساهمون: الذهبي
ص١٧٨