تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وعنه ؛ وكأنهما إذا عديا بعن ضمناً معنى الإمساك ، كأنه قيل : أمسكت عنه بالبخل . * ( وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء ) * : أي الغني مطلقاً ، إذ يستحيل عليه الحاجات . وأنتم الفقراء مطلقاً ، لافتقاركم إلى ما تحتاجون إليه في الدنيا ، وإلى الثواب في الآخرة . * ( وَإِن تَتَوَلَّوْاْ ) * : عطف على : * ( وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ ) * ، أي وإن تتولوا ، أي عن الإيمان والتقوى . * ( يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) * : أي يخلق قوماً غيركم راغبين في الإيمان والتقوى ، غير متولين عنهما ، كما قال : * ( وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) * . وتعيين أولئك القوم ، وأنهم الأنصار ، أو التابعون ، أو أهل اليمن ، أو كندة والنخع ، أو العجم ، أو فارس والروم ، أو الملائكة ، أقوال . والخطاب لقريش ، أو لأهل المدينة ، قولان . وروى أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن هذا ، وكان سلمان إلى جنبه ، فوضع يده على فخذه وقال : ( قوم هذا والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس ) . وإن صح هذا الحديث ، وجب المصير في تعيين ما انبهم من قوله : * ( قَوْماً غَيْرَكُمْ ) * إلى تعيين الرسول . * ( ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم ) * : أي في الخلاف والتولي والبخل .
تفسير البحر المحيط — صفحة 86 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل