( ( سورة العصر ) )
مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
2 ( * ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ ) * ) ) 2
* ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسَانَ * لَفِى * خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ ) * .
هذه السورة مكية في قول ابن عباس وابن الزبير والجمهور ، ومدنية في قول مجاهد وقتادة ومقاتل . لما قال فيما قبلها : * ( أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ ) * ، ووقع التهديد بتكرار * ( كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * بين حال المؤمن والكافر .
* ( وَالْعَصْرِ ) * ، قال ابن عباس : هو الدهر ، يقال فيه عصر وعصر وعصر ؛ أقسم به تعالى لما في مروره من أصناف العجائب . وقال قتادة : العصر : العشي ، أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة . وقيل : العصر : اليوم والليلة ، ومنه قول حميد بن ثور :
* ولن يلبث العصران يوم وليلة
*
إذا طلبا أن يدركا ما تيمما
*
وقيل : العصر بكرة ، والعصر عشية ، وهما الأبردان ، فعلى هذا والقول قبله يكون القسم بواحد منهما غير معين . وقال مقاتل : العصر : الصلاة الوسطى ، أقسم بها . وبهذا القول بدأ الزمخشري قال : لفضلها بدليل قوله تعالى * ( حَافِظُواْ عَلَى ) * ، صلاة العصر ، في مصحف حفصة ، وقوله صلى الله عليه وسلم ) : ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ، لأن التنكيف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم وتحاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم ، انتهى . وقرأ سلام : والعصر بكسر الصاد ، والصبر بكسر الباء . قال ابن عطية : وهذا لا يجوز إلا في الوقف على نقل الحركة . وروي عن أبي عمرو : بالصبر بكسر الباء إشماماً ، وهذا أيضاً لا يكون إلا في الوقف ، انتهى . وفي الكامل للهزلي : والعصر ، والصبر ، والفجر ، والوتر ، بكسر ما قبل الساكن في هذه كلها هارون وابن موسى عن أبي عمرو ؛ والباقون : بالإسكان كالجماعة ، انتهى . وقال ابن خالويه : * ( وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ ) * ، بنقل الحركة عن أبي عمرو . وقال صاحب اللوامح عيسى : البصرة بالصبر ، بنقل حركة الهاء إلى الياء لئلا يحتاج أن يأتي ببعض الحركة في الوقف ، ولا إلى أن يسكن فيجمع بين ساكنين ، وذلك لغة شائعة ، وليست شاذة بل مستفيضة ، وذلك دلالة على الإعراب ، وانفصال عن التقاء الساكنين ، ومادته حق الموقوف عليه من السكون ، انتهى . وقد أنشدنا في الدلالة على هذا في شرح التسهيل عدّة أبيات ، كقول الراجز :
* أنا جرير كنيتي أبو عمر
*
أضرب بالسيف وسعد في القصر
*
تفسير البحر المحيط — صفحة 507
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٠٧