( ( سورة الهمزة ) )
مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
2 ( * ( وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِى الْحُطَمَةِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الاٌّ فْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ ) * ) ) 2
الحطمة : أصله الوصف من قولهم رجل حطمة : أي أكول . قال الراجز :
قد لفها الليل بسوّاق الحطم
وقال آخر :
* إنا حطمناه بالقضيب مصعبا
*
يوم كسرنا أنفه ليغضبا
*
* ( وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِى * جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِى الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الاْفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ ) * .
هذه السورة مكية . لما قال فيما قبلها : * ( إِنَّ الإنسَانَ * لَفِى * خُسْرٍ ) * ، بين حال الخاسر فقال : * ( وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ ) * ، ونزلت في الأخنس بن شريق ، أو العاصي بن وائل ، أو جميل بن معمر ، أو الوليد بن المغيرة ، أو أمية بن خلف ، أقوال . ويمكن أن تكون نزلت في الجميع ، وهي مع ذلك عامة فيمن اتصف بهذه الأوصاف . وقال السهيلي : هو أمية بن خلف الجمحي ، كان يهمز النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ويعينه ذكره ابن إسحاق . وإنما ذكرته ، وإن كان اللفظ عاماً ، لأن الله سبحانه وتعالى تابع في أوصافه والخبر عنه حتى فهم أنه يشير إلى شخص بعينه ، وكذلك قوله في سورة ن : * ( وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ ) * . تابع في الصفات حتى علم أنه يريد إنساناً بعينه . وتقدم الكلام في الهمزة في سورة ن ، وفي اللمز في سورة براءة ، وفعله من أبنية المبالغة ، كنومة وعيبة وسحرة وضحكة ، وقال زياد الأعجم :
* تدلى بودّي إذا لاقيتني كذبا
*
وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه
*
تفسير البحر المحيط — صفحة 509
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٠٩