ويعامل الله على عقد عوض . وقال عطاء : هو الذي لا يغطى في النائبات مع قومه . وقيل : البخيل . وقال ابن قتيبة : أرض كنود : لا تنبت شيئاً . والظاهر عود الضمير في * ( وَأَنَّهُ ) * على ذلك * ( لَشَهِيدٌ ) * ، أي يشهد على كنوده ، ولا يقدر أن يجحده لظهور أمره ، وقاله الحسن ومحمد بن كعب . وقال ابن عباس وقتادة : هو عائد على الله تعالى ، أي وربه شاهد عليه ، وهو على سبيل الوعيد . وقال التبريزي : هو عائد على الله تعالى ، وربه شاهد عليه هو الأصح ، لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورين ، ويكون ذلك كالوعيد والزجر عن المعاصي ، انتهى . ولا يترجح بالقرب إلا إذا تساويا من حيث المعنى . والإنسان هنا هو المحدث عنه والمسند إليه الكنود . وأيضاً فتناسق الضمائر لواحد مع صحة المعنى أولى من جعلهما لمختلفين ، ولا سيما إذا توسط الضمير بين ضميرين عائدين على واحد . * ( وَأَنَّهُ ) * : أي وإن الإنسان ، * ( لِحُبّ الْخَيْرِ ) * : أي المال ، ، لشديد ) * : أي قوي في حبه . وقيل : لبخيل بالمال ضابط له ، ويقال للبخيل : شديد ومتشدد . وقال طرفة :
* أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي
*
عقيلة مال الفاحش المتشدد
*
وقال قتادة : الخير من حيث وقع في القرآن هو المال . قال ابن عطية : ويحتمل أن يراد هذا الخير الدنيوي من مال وصحة وجاءه عند الملوك ونحوه ، لأن الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك . فأما المحب في خير الآخرة فممدوح مرجوله الفور . وقال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحب للخير . فلما تقدم الحب قال لشديد ، وحذف من آخره ذكر الحب لأنه قد جرى ذكره ، ولرءوس الآي كقوله تعالى : * ( * ) * : أي قوي في حبه . وقيل : لبخيل بالمال ضابط له ، ويقال للبخيل : شديد ومتشدد . وقال طرفة :
* أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي
*
عقيلة مال الفاحش المتشدد
*
وقال قتادة : الخير من حيث وقع في القرآن هو المال . قال ابن عطية : ويحتمل أن يراد هذا الخير الدنيوي من مال وصحة وجاءه عند الملوك ونحوه ، لأن الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك . فأما المحب في خير الآخرة فممدوح مرجوله الفور . وقال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحب للخير . فلما تقدم الحب قال لشديد ، وحذف من آخره ذكر الحب لأنه قد جرى ذكره ، ولرءوس الآي كقوله تعالى : * ( فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ) * ، والعصوف : للريح لا للأيام ، كأنه قال : في يوم عاصف الريح ، انتهى . وقال غيره ما معناه : لأنه ليس أصله ذلك التركيب ، بل اللام في * ( لِحُبّ ) * لام العلة ، أي وإنه لأجل حب المال لبخيل ؛ أو وإنه لحب المال وإيثاره قوي مطيق ، وهو لحب عبادة الله وشكر نعمه ضعيف متقاعس . تقول : هو شديد لهذا الأمر وقوي له إذا كان مطيقاً له ضابطاً . قال الزمخشري : أو أراد : وإنه لحب الخيرات غير هش منبسط ، ولكنه شديد منقبض .
* ( أَفَلاَ يَعْلَمُ ) * : توقيف إلى ما يؤول إليه الإنسان ، ومفعول يعلم محذوف وهو العامل في الظرف ، أي أفلا يعلم ما له ؟ * ( إِذَا بُعْثِرَ ) * ، وقال الحوفي : إذا ظرف مضاف إلى بعثر والعامل فيه يعلم . انتهى ، وليس بمتضح لأن المعنى : أفلا يعلم الآن ؟ وقرأ الجمهور : بعثر بالعين مبنياً للمفعول . وقرأ عبد الله : بالحاء . وقرأ الأسود بن زيد : بحث . وقرأ نضر بن عاصم : بحثر على بنائه للفاعل . وقرأ ابن يعمر ونصر بن عاصم ومحمد بن أبي سعدان : وحصل مبنياً للفاعل ؛ والجمهور : مبنياً للمفعول . وقرأ ابن يعمر أيضاً ونصر بن عاصم أيضاً : وحصل مبنياً للفاعل خفيف الصاد ، والمعنى جمع ما في المصحف ، أي أظهر محصلاً مجموعاً . وقيل : ميز وكشف ليقع الجزاء عليه . وقرأ الجمهور : * ( ءانٍ * بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ) * باللام : هو استئناف إخبار ، والعامل في * ( بِهِمُ ) * ، وفي * ( يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ) * ، وهو تعالى خبير دائماً لكنه ضمن خبير معنى مجاز لهم في ذلك اليوم . وقرأ أبو السمال والحجاج : بفتح الهمزة وإسقاط اللام . ويظهر في هذه القراءة تسلط يعلم على إن ، لكنه لا يمكن إعمال خبير في إذا لكونه في صلة أن المصدرية ، لكنه لا يمكن أن يقدر له عامل فيه من معنى الكلام ، فإنه قال : يجزيهم إذا بعثر ، وعلى هذا التقدير يجوز أن يكون يعلم معلقه عن العمل في قراءة الجمهور ، وسدت مسد المعمول في إن ، وفي خبرها اللام ظاهر ، إذ هي في موضع نصب بيعلم . وإذا العامل فيها من معنى مضمون الجملة تقديره : كما قلنا يجزيهم إذا بعثر .
تفسير البحر المحيط — صفحة 502
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٠٢