الجنة لم تخلق إلا له . وقيل : هما أبو جهل ، أو أمية بن خلف وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . * ( يَتَزَكَّى ) * ، من الزكاة : أي يطلب أن يكون عند الله زاكياً ، لا يريد به رياء ولا سمعة ، أو يتفعل من الزكاة ، انتهى . وقرأ الجمهور : * ( يَتَزَكَّى ) * مضارع تزكى . وقرأ الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم : بإدغام التاء في الزاي ، ويتزكى في موضع الحال ، فموضعه نصب . وأجاز الزمخشري أن لا يكون له موضع من الإعراب لأنه جعله بدلاً من صلة الذي ، وهو * ( يُؤْتَى ) * ، قاله : وهو إعراب متكلف ، وجاء * ( تُجْزَى ) * مبنياً للمفعول لكونه فاصلة ، وكان أصله نجزيه إياها أو نجزيها إياه . وقرأ الجمهور : * ( إِلاَّ ابْتِغَاء ) * بنصب الهمزة ، وهو استثناء منقطع لأنه ليس داخلاً في * ( مِن نّعْمَةٍ ) * . وقرأ ابن وثاب : بالرفع على البدل في موضع نعمة لأنه رفع ، وهي لغة تميم ، وأنشد بالوجهين قول بشر بن أبي حازم :
* أضحت خلاء قفاراً لا أنيس بها
*
إلا الجآذر والظلمات تختلف
*
وقال الراجز في الرفع :
* وبلدة ليس بها أنيس
*
إلا اليعافير وإلا العيس
*
وقرأ ابن أبي عبلة : * ( إِلاَّ ابْتِغَاء ) * ، مقصوراً . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ابتغاء وجه الله مفعولاً له على المعنى ، لأن معنى الكلام لا يؤتى ماله إلا ابتغاء وجه ربه ، لا لمكافأة نعمه ، انتهى . وهذا أخذه من قول الفراء . قال الفراء : ونصب على تأويل ما أعطيك ابتغاء جزائك ، بل ابتغاء وجه الله . * ( وَلَسَوْفَ يَرْضَى ) * : وعد بالثواب الذي يرضاه . وقرأ الجمهور : * ( يَرْضَى ) * بفتح الياء ، وقرئ : بضمها ، أي يرضى فعله ، يرضاه الله ويجازيه عليه .
تفسير البحر المحيط — صفحة 479
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٧٩