تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وفي هذه الأحوال تحكم على اللغة ، انتهى . * ( أَنَّهُ ) * : الضمير يعود على الخالق الدال عليه خلق . * ( عَلَى رَجْعِهِ ) * ، قال ابن عباس وقتادة : الضمير في رجعه عائد على الإنسان ، أي على رده حياً بعد موته ، أي من أنشأه أولاً قادر على بعثه يوم القيامة لا يعجزه شيء . وقال الضحاك : على رده من الكبر إلى الشباب . وقال عكرمة ومجاهد : الضمير عائد على الماء ، أي على رد الماء في الإحليل أو في الصلب . وعلى هذا القول وقول الضحاك يكون العامل في * ( يَوْمَ تُبْلَى ) * مضمر تقديره اذكر . وعلى قول ابن عباس ، وهو الأظهر ، فقال بعض النحاة : العامل ناصر من قوله : * ( وَلاَ نَاصِرٍ ) * ، وهذا فاسد لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها ، وكذلك ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها على المشهور المنصور . وقال آخرون ، ومنهم الزمخشري : العامل رجعه ورد بأن فيه فصلاً بين الموصول ومتعلقه ، وهو من تمام الصلة ، ولا يجوز . وقال الحذاق من النحاة : العامل فيه مضمر يدل عليه المصدر تقديره : يرجعه يوم تبلى السرائر . قال ابن عطية : وكل هذه الفرق فرت من أن يكون العامل لقادر ، لأنه يظهر من ذلك تخصيص القدرة في ذلك اليوم وحده . وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز أن يكون المعنى لقادر ، وذلك أنه قال : * ( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ) * على الإطلاق أولاً وآخراً وفي كل وقت . ثم ذكر تعالى وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار ، لأنه وقت الجزاء والوصول إلى العذاب ليجتمع الناس إلى حذره والخوف منه ، انتهى . * ( تُبْلَى ) * قيل : تختبر ، وقيل : تعرف وتتصفح وتميز صالحها من فاسدها ، و * ( السَّرَائِرُ ) * : ما أكنته القلوب من العقائد والنيات ، وما أخفته الجوارح من الأعمال ، والظاهر عموم السرائر . وفي الحديث : إنها التوحيد والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة ، وكان المذكور في الحديث هو أعظم السرائر ، وسمع الحسن من ينشد : * سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ودّ يوم تبلى السرائر * فقال : ما أغفله عما في السماء والطارق ، والبيت للأحوص . ولما كان الامتناع في الدنيا إما بقوة في الإنسان ، وإما بناصر خارج عن نفسه ، نفى عنه تعالى ما يمتنع به وأتى بمن الدالة على العموم في نفي القوة والناصر . * ( وَالسَّمَاء ) * : أقسم ثانياً بالسماء وهي المظلة . قيل : ويحتمل أن يكون السحاب . * ( ذَاتِ الرَّجْعِ ) * ، قال ابن عباس : الرجع : السحاب فيه المطر . وقال الحسن : ترجع بالرزق كل عام . وقال ابن زيد : الرجع مصدر رجوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال ومن منزلة إلى منزلة ، تذهب وترجع ، وقيل : الرجع : المطر ، ومنه قول الهذلي : * أبيض كالرجع رسوب إذا * ما ناح في محتفل يختلي * يصف سيفاً شبهه بماء المطر في بياضه وصفائه ، وسمي رجعاً كما سمي إرباً ، قال الشاعر : * ربا شمالاً يأوي لقلتها * إلا السحاب وإلا الإرب والسبل * تسمية بمصدر آب ورجع . تزعم العرب أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض إذا أرادوا التفاؤل ، وسموه رجعاً وإرباً ليرجع ويؤب . وقيل : لأن الله تعالى يرجعه وقتاً فوقتاً ، قالت الخنساء : كالرجع في الموجنة السارية وقيل : الرجع : الملائكة ، سموا بذلك لرجوعهم بأعمال العباد . وقيل : السحاب ، والمشهور عند أهل اللغة وقول