الجمهور : أن الرجع هو المطر ، والصدع : ما تتصدع عنه الأرض من النبات ، ويناسب قول من قال : الرجع : المطر . وقال ابن زيد : ذات الانشقاق : النبات . وقال أيضاً : ذات الحرث . وقال مجاهد : الصدع : ما في الأرض من شقاق ولصاب وخندق وتشقق بحرث وغيره ، وهي أمور فيها معتبر ، وعنه أيضاً : ذات الطرق تصدعها المشاة . وقيل : ذات الأموات لانصداعها عنهم يوم النشور . والضمير في * ( أَنَّهُ ) * ، قالوا عائد على القرآن . * ( فَصْلٌ ) * أي فاصل بين الحق والباطل ، كما قيل له فرقان . وأقول : ويجوز أن يعود الضمير في * ( أَنَّهُ ) * على الكلام الذي أخبر فيه ببعث الإنسان يوم القيامة ، وابتلاء سرائره : أي إن ذلك القول قول جزم مطابق للواقع لا هزل فيه ، ويكون الضمير قد عاد على مذكور ، وهو الكلام الذي تضمن الأخبار عن البعث ، وليس من الأخبار التي فيها هزل بل هو جد كله . * ( أَنَّهُمْ ) * : أي الكافرون ، * ( يَكِيدُونَ ) * : أي في إبطال أمر الله وإطفاء نور الحق ، * ( وَأَكِيدُ ) * : أي أجازيهم على كيدهم ، فسمى الجزاء كيداً على سبيل المقابلة ، نحو قوله تعالى : * ( وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ ) * ، * ( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ ) * ، * ( اللَّهُ يَسْتَهْزِىء بِهِمْ ) * .
ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ) فقال : * ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) * : أي انتظر عقوبتهم ولا تستعجل ذلك ثم أكد أمره فقال : * ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) * : أي إمهالاً لما كرر الأمر توكيداً خالف بين اللفظين ، على أن الأول مطلق ، وهذا الثاني مقيد بقوله : * ( رُوَيْداً ) * . وقرأ ابن عباس : مهلهم ، بفتح الميم وشدّ الهاء موافقة للفظ الأمر الأول .
تفسير البحر المحيط — صفحة 451
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٥١