تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
انتهى . وعن مجاهد : هو الشمس ؛ وعن عكرمة : ما بقي من النهار . * ( وَمَا وَسَقَ ) * : ما ضم من الحيوان وغيره ، إذ جميع ذلك ينضم ويسكن في ظلمة الليل . وقال ابن عباس : * ( وَمَا وَسَقَ ) * : أي ما غطى عليه من الظلمة . وقال مجاهد : وما ضم من خير وشر . وقال ابن جبير : وما ساق وحمل . وقال ابن بحر : وما عمل فيه ، ومنه قول الشاعر : * فيوماً ترانا صالحين وتارة * تقوم بنا كالواسق المتلبب * وقال ابن الفضل : لف كل أحد إلى الله ، أي سكن الخلق إليه ورجع كل إلى ما رآه لقوله : * ( لِتَسْكُنُواْ فِيهِ ) * . وقرأ عمر بن عبد الله وابن عباس ومجاهد والأسود وابن جبير ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وطلحة وعيسى والأخوان وابن كثير : بتاء الخطاب وفتح الباء . فقيل : خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ) ، أي حالاً بعد حال من معالجة الكفار . وقال ابن عباس : سماء بعد سماء في الإسراء . وقيل : عدة بالنصر ، أي لتركبن أمر العرب قبيلاً بعد قبيل وفتحاً بعد فتح كما كان ووجد بعد ذلك . وقال الزمخشري : وقرئ * ( لَتَرْكَبُنَّ ) * على خطاب الإنسان * ( فِى * الْقُرْءانَ * خَلَقَ الإِنسَانَ ) * . وقال ابن مسعود المعنى : لتركبن السماء في أهوال القيامة حالاً بعد حال ، تكون كالمهل وكالدهان وتنفطر وتنشق ، فالتاء للتأنيث ، وهو إخبار عن السماء بما يحدث لها ، والضمير الفاعل عائد على السماء . وقرأ عمر وابن عباس أيضاً : بالياء من أسفل وفتح الباء على ذكر الغائب . قال ابن عباس : يعني نبيكم صلى الله عليه وسلم ) . وقيل : الضمير الغائب يعود على القمر ، لأنه يتغير أحوالاً من إسرار واستهلال وإبدار . وقال الزمخشري : ليركبن الإنسان . وقرأ عمر وابن عباس أيضاً وأبو جعفر والحسن وابن جبير وقتادة والأعمش وباقي السبعة : بتاء الخطاب وضم الباء ، أي لتركبن أيها الإنسان . وقال الزمخشري : ولتركبن بالضم على خطاب الجنس ، لأن النداء للجنس ، فالمعنى : لتركبن الشدائد : الموت والبعث والحساب حالاً بعد حال ، أو يكون الأحوال من النطفة إلى الهرم ، كما تقول : طبقة بعد طبقة . قال نحوه عكرمة . وقيل : عن تجىء بمعنى بعد . وقيل : المعنى لتركبن هذه الأحوال أمة بعد أمة . ومنه قول العباس بن عبد المطلب في رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : * وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق * * تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق * وقال مكحول وأبو عبيدة : المعنى لتركبن سنن من قبلكم . وقال ابن زيد : المعنى لتركبن الآخرة بعد الأولى . وقرأ عمر أيضاً : ليركبن بياء الغيبة وضم الباء . قيل : أراد به الكفار لا بيان توبيخهم بعده ، أي يركبون حالاً بعد أخرى من المذلة والهوان في الدنيا والآخرة . وقرأ ابن مسعود وابن عباس : لتركبن بكسر التاء ، وهي لغة تميم . قيل : والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ) ، وقرئ بالتاء وكسر الباء على خطاب النفس ، وطبق الشيء مطابقة لأن كل حال مطابقة للأخرى في الشدة . ويجوز أن تكون اسم جنس ، واحدة طبقة ، وهي المرتبة من قولهم : هم على طبقات . و * ( عَن طَبقٍ ) * في موضع الصفة لقوله : * ( طَبَقاً ) * ، أو في موضع الحال من الضمير في * ( لَتَرْكَبُنَّ ) * . وعن مكحول ، كل عشرين عاماً تجدون أمراً لم تكونوا عليه . * ( فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * : تعجب من انتفاء إيمانهم وقد وضحت الدلائل . * ( لاَ يَسْجُدُونَ ) * : لا يتواضعون ويخضعون ، قاله قتادة . وقال عكرمة : لا يباشرون بجباههم المصلى . وقال محمد بن كعب : لا يصلون . وقرأ الجمهور : * ( يَكْذِبُونَ ) * مشدداً ؛ والضحاك وابن أبي عبلة : مخففاً وبفتح الياء . * ( بِمَا يُوعُونَ ) * : بما بجمعون من الكفر والتكذيب ، كأنهم يجعلونه في أوعية وعيت العلم وأوعيت المتاع ، قال نحوه ابن زيد . وقال ابن عباس : بما تضمرون من عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ) )