تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
* تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرم * وسق : ضم وجمع ، ومنه الوسق : الأصواع المجموعة ، وهي ستون صاعاً ، وطعام موسوق : أي مجموع ، وإبل مستوسقة ، قال الشاعر : * أن لنا قلائصاً حقائقا * مستوسقات لو يجدن سائقا * اتسق ، قال الفراء : اتساق القمر : امتلاؤه واستواؤه ليالي البدر ، وهو افتعال من الوسق الذي هو الجمع ، يقال : وسقته . فاتسق ، ويقال : أمر فلان متسق : أي مجتمع على الصلاح منتظم . طبقاً عن طبق : حال بعد حال ، والطبق : ما طابق غيره ، وأطباق الثرى : ما تطابق منه ، ومنه قيل للغطاء الطبق . قال الأعرج بن حابس : * إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره * وساقني طبق منه إلى طبق * وقال امرؤ القيس : * ديمة هطلاء فيها وطف * طبق للأرض تجري وتذر * * ( إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الاْرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا وَحُقَّتْ * وَحُقَّتْ * يأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً * إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً * فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ * فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِىء عَلَيْهِمُ الْقُرْءانُ لاَ يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ * فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * . هذه السورة مكية ، واتصالها بما قبلها ظاهر . قال ابن عباس : انشقت تنشق : أي تتصدع بالغمام ، وقاله الفراء والزجاج . وقيل : تنشق لهول يوم القيامة ، كقوله : * ( وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ) * . وقرأ الجمهور : بسكون تاء انشقت وما بعدها وصلاً ووقفاً . وقرأ عبيد بن عقيل ، عن أبي عمرو : بإشمام الكسر وقفاً بعدما لم تختلف في الوصل إسكاناً . قال صاحب اللوامح : فهذا من التغييرات التي تلحق الروي في القوافي ، وفي هذا الإشمام بيان أن هذه التاء من علامة ترتيب الفعل للإناث ، وليست مما تنقلب في الأسماء ، فصار ذلك فارقاً بين الاسم والفعل فيمن وقف على ما في الأسماء بالتاء ، وذلك لغة طيىء ؛ وقد حمل في المصاحف بعض التاءات على ذلك ، انتهى . وقال ابن خالويه : إذا السماء انشقت بكسر التاء ، عبيد عن أبي عمرو . وقال ابن عطية ، وقرأ أبو عمرو : * ( وَانشَقَّتِ ) * ، يقف على التاء كأنه يشمها شيئاً من الجر ، وكذلك في أخواتها . قال أبو حاتم : سمعت أعرابياً فصيحاً في بلاد قيس يكسر هذه التاءات ، وهي لغة . انتهى . وذلك أن الفواصل قد تجري مجرى القوافي . فكما أن هذه التاء تكسر في القوافي ، تكسر في الفواصل ؛ ومثال كسرها في القوافي قول كثير عزة :