تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
صرفاً ويمزج للأبرار . ومذهب الجمهور : الأبرار هم أصحاب اليمين ، وأن المقرّبين هم السابقون . وقال قوم : الأبرار والمقرّبون في هذه الآية بمعنى واحد يقع لكل من نعم في الجنة . وروي أن علياً وجمعاً معه من المؤمنين مروا بجمع من كفار قريش ، فضحكوا منهم واستخفوا بهم عبثاً ، فنزلت : * ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ ) * ، قبل أن يصل عليّ رضي الله تعالى عنه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ) ، وكفار مكة هؤلاء قيل هم : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ؛ والمؤمنون : عمار ، وصهيب ، وخباب ، وبلال ، وغيرهم من فقراء المؤمنين . والظاهر أن الضمير في * ( مَرُّواْ ) * عائد على * ( الَّذِينَ أَجْرَمُواْ ) * ، إذ في ذلك تناسق الضمائر لواحد . وقيل : للمؤمنين ، أي وإذا مرّ المؤمنون بالكافرين يتغامز الكافرون ، أي يشيرون بأعينهم . و * ( فَكِهِينَ ) * : أي متلذذين بذكرهم وبالضحك منهم . وقرأ الجمهور : فاكهين بالألف ، أي أصحاب فاكهة ومزح وسرور باستخفافهم بأهل الإيمان ؛ وأبو رجاء والحسن وعكرمة وأبو جعفر وحفص : بغير ألف ، والضمير المرفوع في * ( رَأَوْهُمْ ) * عائد على المجرمين ، أي إذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال ، وهم محقون في نسبتهم إليه . * ( وَمَا أُرْسِلُواْ ) * على الكفار ، * ( حَافِظِينَ ) * . وفي الإشارة إليهم بأنهم ضالون إثارة للكلام بينهم . وكان في الآية بعض موادعة ، أي إن المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفار ، وهذا على القول بأن هذا منسوخ بآية السيف . وقال الزمخشري : وإنهم لم يرسلوا عليهم حافظين ، إنكاراً لصدّهم إياهم عن الشرك ، ودعائهم إلى الإسلام ، وجدهم في ذلك . ولما تقدّم ذكر يوم القيامة قيل : * ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءامَنُواْ ) * ، واليوم منصوب بيضحكون منهم في الآخرة ، وينظرون حال من الضمير في يضحكون ، أي يضحكون ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والعذاب بعد العزة والنعيم . وقال كعب لأهل الجنة : كوى ينظرون منها إلى أهل النار . وقيل : ستر شفاف بينهم يرون منه حالهم . * ( هَلْ ثُوّبَ ) * : أي هل جوزي ؟ يقال : ثوبه وأثابه إذا جازاه ، ومنه قول الشاعر : * سأجزيك أو يجزيك عني مثوب * وحسبك أن يثني عليك وتحمد * وهو استفهام بمعنى التقرير للمؤمنين ، أي هل جوزوا بها ؟ وقيل : * ( هَلْ ثُوّبَ ) * متعلق بينظرون ، وينظرون معلق بالجملة في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر الذي هو إلى . وقرأ الجمهور : * ( هَلْ ثُوّبَ ) * بإظهار لام هل ؛ والنحويان وحمزة وابن محيصن : بإدغامها في الثاء ؛ وفي قوله : * ( مَا كَانُواْ ) * حذف تقديره جزاء أو عقاب : * ( مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) * .