تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وقاله الحوفي قبله . * ( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * : لا ينصر من عصاه ، الرحيم لمن أطاعه ومن عفا عنه . * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ) * : قرىء بكسر الشين ، وتقدم الكلام فيها في سورة الصافات . * ( طَعَامُ الاْثِيمِ ) * : صفة مبالغة ، وهو الكثير الآثام ، ويقال له : أثوم ، صفة مبالغة أيضاً ، وفسر بالمشرك . وقال يحيى بن سلام : المكتسب للإثم . وعن ابن زيدان : الأثيم هنا هو أبو جهل ، وقيل : الوليد . * ( كَالْمُهْلِ ) * : هو دردي الزيت ، أو مذاب الفضة ، أو مذاب النحاس ، أو عكر القطران ، أو الصديد ؛ أولها لابن عمر وابن عباس ، وآخرها لابن عباس . وقال الحسن : كالمهل ، بفتح الميم : لغة فيه . وعن ابن مسعود ، وابن عباس أيضاً : المهل : ما أذيب من ذهب ، أو فضة ، أو حديد ، أو رصاص . وقرأ مجاهد ، وقتادة ، والحسن ، والابنان ، وحفص : يغلي ، بالياء ، أي الطعام . وعمرو بن ميمون ، وأبو رزين ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وابن محيصن ، وطلحة ، والحسن : في رواية ، وباقي السبعة : تغلي بالتاء ، أي الشجرة . * ( كَغَلْىِ ) * : وهو الماء المسخن الذي يتطاير من غليانه . * ( فَخُذُوهُ * فَاعْتِلُوهُ ) * ، يقال للزبانية : خذوه فاعتلوه ، أي سوقوه بعنف وجذب . وقال الأعمش : معنى اتعلوه : اقصفوه كما يقصف الحطب إلى سواء الجحيم . قال ابن عباس : وسطها . وقال الحسن : معظمها . وقرأ الجمهور : فاعتلوه ، بكسر التاء ، وزيد بن علي ، والابنان ، ونافع : بضمها ؛ والخلاف عن الحسن ، وقتادة ، والأعرج ، وأبي عمرو . * ( ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ) * : وفي الحج يصيب من فوق رؤوسهم الحميم ، والمصبوب في الحقيقة هو الحميم ، فتارة اعتبرت الحقيقة ، وتارة اعتبرت الاستعارة ، لأنه أذم من الحميم ، فقد صب ما تولد عنه من الآلام والعذاب ، فعبر بالمسبب عن السبب ، لأن العذاب هو المسبب عن الحميم ، ولفظة العذاب أهول وأهيب . * ( ذُقْ ) * : أي العذاب ، * ( إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * ، وهذا على سبيل التهكم والهزء لمن كان يتعزز ويتكرم على قومه . وعن قتادة ، أنه لما نزلت : * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الاْثِيمِ ) * ، قال أبو جهل : أتهددني يا محمد ؟ وإن ما بين لابتيها أعز مني ولا أكرم ، فنزلت هذه الآية ، وفي آخرها : * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * ، أي على قولك ، وهذا كما قال جرير : * ألم تكن في رسوم قد رسمت بها * من كان موعظة يا زهرة اليمن * يقولها لشاعر سمى نفسه به في قوله : * أبلغ كليباً وأبلغ عنك شاعرها * إني الأعز وإني زهرة اليمن * فجاء به جرير على جهة الهزء . وقرئ : إنك ، بكسر الهمزة . وقرأ الحسن بن علي بن أبي طالب على المنبر ، والكسائي بفتحها . * ( إِنَّ هَذَا ) * : أي الأمر ، أو العذاب ، * ( مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) * : أي تشكون . ولما ذكر حال الكفار أعقبه بحال المؤمنين فقال : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ ) * . وقرأ عبد الله بن عمر ، وزيد بن علي ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والأعرج ، والحسن ، وقتادة ، ونافع ، وابن عامر : في مقام ، بضم الميم ؛ وأبو رجاء ، وعيسى ، ويحيى ، والأعمش ، وباقي السبعة : بفتحها ؛ ووصف المقام بالأمين ، أي يؤمن فيه من الغير ، فكأنه فعيل بمعنى مفعول ، أي مأمون فيه ، قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : الأمين ، من قولك : أمن الرجل أمانة ، فهو أمين ، وهو ضد الخائن ؛ فوصف به المكان استعارة ، لأن المكان المخيف كان يخوف صاحبه بما يلقى فيه من المكاره . وتقدم شرح السندس والإستبرق . وقرأ ابن محيصن : * ( وَإِسْتَبْرَقٍ ) * ، جعله فعلاً ماضياً . * ( مُّتَقَابِلِينَ ) * : وصف لمجالس أهل الجنة ، لا يستدبر بعضهم بعضاً في المجالس . * ( كَذالِكَ ) * : أي الأمر كذلك . وقرأ الجمهور : * ( بِحُورٍ ) * ، وعكرمة : بغير تنوين ، لأن العين تقسمن إلى حور وغير حور ، فهؤلاء من حور العين ، لا من شهلن مثلاً . * ( فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا ) * : أي الخدم