* ويخطىء في تركيبه لكلامه
*
فليس لما قد ركبوه موافقا
*
* وينسب إبداء المعاني لنفسه
*
ليوهم أغماراً وإن كان سارقا
*
* ويخطىء في فهم القرآن لأنه
*
يجوز إعراباً أبى أن يطابقا
*
* وكم بين من يؤتى البيان سليقة
*
وآخر عاناه فما هو لاحقا
*
* ويحتال للألفاظ حتى يديرها
*
لمذهب سوء فيه أصبح مارقا
*
* فيا خسرة شيخاً تخرق صيته
*
مغارب تخريق الصبا ومشارقا
*
* لئن لم تداركه من الله رحمة
*
لسوف يرى للكافرين مرافقا
*
ومكرهم : ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح وأهله . ومكر الله : إهلاكهم من حيث لا يشعرون ، شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة ، ومكرهم : أنبائهم أنهم مسافرون واختفاؤهم في غار . قيل : أو شعب ، أو عزمهم على قتله وقتل أهله ، وحلفهم أنهم ما حضروا ذلك . ومكر الله بهم : إطباق صخرة على فم الغار والشعب وإهلاكهم فيه ، أو رمي الملائكة إياهم بالحجارة ، يرونها ولا يرون الرامي حين شهروا أسيافهم بالليل ليقتلوه ، قولان . وقيل : إن الله أخبر صالحاً بمكرهم فيخرج عنه ، فذلك مكر الله في حقهم . وروي أن صالحاً ، بعد عقر الناقة ، أخبرهم بمجيء العذاب بعد ثلاثة أيام ، فاتفق هؤلاء التسعة على قتل صالح وأهله ليلاً وقالوا : إن كان كاذباً في وعيده ، كنا قد أوقعنا به ما يستحق ؛ وإن كان صادقاً ، كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا . واختفوا في غار ، وأهلكم الله ، كما تقدم ذكره ، وأهلك قومهم ، ولم يشعر كل فريق بهلاك الآخر . والظاهر أن كيف خبر كان ، وعاقبة الاسم ، والجملة في موضع نصب بانظر ، وهي معلقة ، وقرأ الجمهور : إنا ، بكسر الهمزة على الاستئناف . وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق ، والكوفيون : بفتحها ، فأنا بدل من عاقبة ، أو خبر لكان ، ويكون في موضع الحال ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هي ، أي العاقبة تدميرهم . أو يكون التقدير : لأنا وحذف حرف الجر . وعلى كلتا القراءتين يجوز أن يكون * ( كَانَ ) * تامة و * ( عَاقِبَةُ ) * فاعل بها ، وأن تكون زائدة وعاقبة مبتدأ خبره * ( كَيْفَ ) * . وقرأ أبي : أن دمّرناهم ، وهي أن التي من شأنها أن تنصب المضارع ، ويجوز فيها الأوجه الجائزة في أنا ، بفتح الهمزة . وحكى أبو البقاء : أن بعضهم أجاز في * ( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) * في قراءة من فتح الهمزة أن تكون بدلاً من كيف ، قال : وقال آخرون : لا يجوز ، لأن البدل من الاستفهام يلزم فيه إعادة حرفه ، كقوله : كيف زيد ، أصحيح أم مريض ؟
ولما أمر تعالى بالنظر فيما جرى لهم من الهلاك في أنفسهم ، بين ذلك بالإشارة إلى منازلهم وكيف خلت منهم ، وخراب البيوت وخلوها من أهلها ، حتى لا يبقى منهم أحد مما يعاقب به الظلمة ، إذ يدل ذلك على استئصالهم . وفي التوراة : ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك ، وهو إشارة إلى هلاك الظالم ، إذ خراب بيته متعقب هلاكه ، وهذه البيوت هي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه ، عام تبوك : ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ) ، الحديث . وقرأ الجمهور : خاوية ، بالنصب على الحال . قال الزمخشري : عمل فيها ما دل عليه تلك . وقرأ عيسى بن عمر : خاوية ، بالرفع . قال الزمخشري : على خبر المبتدأ المحذوف ، وقاله ابن عطية ، أي هي خاوية ، قال : أو على الخبر عن تلك ، وبيوتهم بدل ، أو على خبر ثان ، وخاوية خبرية بسبب ظلمهم ، وهو الكفر ، وهو من خلو البطن . وقال ابن عباس : خاوية ، أي ساقط أعلاها على أسفلها . * ( إِنَّ فِى ذَلِكَ ) * : أي في
تفسير البحر المحيط — صفحة 82
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٨٢