وقيل : في جهة طاعته ، والجنب : الجهة ، وقال الشاعر :
* أفي جنب تكنى قطعتني ملامة
*
سليمى لقد كانت ملامتها ثناء
*
وقال الراجز :
الناس جنب والأمير جنب
ويقال : أنا في جننب فلان وجانبه وناحيته ؛ وفلان لين الجنب والجانب . ثم قالوا : فرط في جنبه ، يريدون حقه . قال سابق البربري :
* أما تتقين الله في جنب عاشق
*
له كبد حرى عليك تقطع
*
وهذا من باب الكناية ، لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه ، فقد أثبته فيه . ألا ترى إلى قوله :
* إن السماحة والمروءة والندى
*
في قبة ضربت على ابن الحشرج
*
ومنه قول الناس : لمكانك فعلت كذا ، يريدون : لأجلك ، وكذلك فعلت هذا من جهتك . وما في ما فرطت مصدرية ، أي على تفريطي في طاعة الله . * ( وَإِن كُنتَ مِن * السَّاخِرِينَ ) * ، قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها . وقال الزمخشري : ومحل وإن كنت النصب على الحال ، كأنه قال : فرطت وأنا ساخر ، أي فرطت في حال سخريتي . انتهى . ويظهر أنه استئناف إخبار عن نفسه بما كان عليه في الدنيا ، لا حال . * ( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِى ) * : أي خلق في الهداية بالإلجاء ، وهو خارج عن الحكمة ، أو بالألطاف ، ولم يكن من أهلها فيلطف به ، أو بالوحي ، فقد كان ، ولكنه أعرض ، ولم يتبعه حتى يهتدي . وإنما يقول هذا تحيراً في أمره ، وتعللاً بما يجدي عليه . كما حكى عنهم التعلل بإغواء الرؤساء والشياطين ونحوه : لو هدانا الله لهديناكم . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . وانتصب * ( فَأَكُونَ ) * على جواب التمني الدال عليه لو ، أو على كرة ، إذ هو مصدر ، فيكون مثل قوله :
* فما لك منها غير ذكرى وحسرة
*
وتسأل عن ركبانها أين يمموا
وقول الآخر :
* للبس عباءة وتقر عيني
*
أحب إليّ من لبس الشفوف
*
والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمني ، كانت أن واجبة الإضمار ، وكان الكون مترتباً على حصول المتمني ، لا متمني . وإذا كانت للعطف على كرة ، جاز إظهار أن وإضمارها ، وكان الكون متمني . * ( بَلَى ) * : هو حرف جواب لمنفي ، أو
تفسير البحر المحيط — صفحة 418
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤١٨