وهو ابن أبي إسحاق في رواية . وقرأ الحسن أيضاً : صاد ، بضم الدال ، فإن كان اسماً للسورة ، فخبر مبتدأ محذوف ، أي هذه ص ، وهي قراءة ابن السميفع وهرونه الأعور ؛ وقرأ قاف ونون ، بضم الفاء والنون . وقيل : هو حرف دال على معنى من فعل أو من اسم ، فقال الضحاك : معناه صدق الله . وقال محمد بن كعب : مفتاح أسماء الله محمد صادق الوعد صانع المصنوعات . وقيل : معناه صدق محمد .
قال ابن عباس ، وابن جبير ، والسدّي : ذي الذكر : ذي الشرف الباقي المخلد . وقال قتادة : ذي التذكرة ، للناس والهداية لهم . وقيل : ذي الذكر ، للأمم والقصص والغيوب والشرائع وجواب القسم ، قيل : مذكور ، فقال الكوفيون والزجاج : هو قوله : * ( إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * . وقال الفراء : لا نجده مستقيماً في العربية لتأخره جداً عن قوله : * ( وَالْقُرْءانِ ) * . وقال الأخفش : هو * ( إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ ) * ، وقال قوم : * ( كَمْ أَهْلَكْنَا ) * ، وحذف اللام أي لكم ، لما طال الكلام ؛ كما حذفت في * ( وَالشَّمْسُ ) * ، ثم قال : * ( قَدْ أَفْلَحَ ) * ، حكاه الفراء وثعلب ، وهذه الأقوال يجب اطراحها . وقيل : هو صاد ، إذ معناه : صدق محمد وصدق الله . وكون صاد جواب القسم ، قاله الفراء وثعلب ، وهذا مبني على تقدم جواب القسم ، واعتقاد أن الصاد يدل على ما ذكروه . وقيل : الجواب محذوف ، فقدره الحوفي : لقد جاءكم الحق ونحوه ، والزمخشري : إنه لمعجز ، وابن عطية : ما الأمر كما تزعمون ، ونحو هذا من التقدير . ونقل أن قتادة والطبري قالا : هو محذوف قبل * ( بَلِ ) * ، قال : وهو الصحيح ، وقدره ما ذكرنا عنه ، وينبغي أن يقدر ما أثبت هنا جواباً للقرآن حين أقسم به ، وذلك في قوله تعالى : * ( يس * وَالْقُرْءانِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * ، ويقوي هذا التقدير ذكر النذارة هنا في قوله : * ( وَعَجِبُواْ أَن جَاءهُم مٌّ نذِرٌ مّنْهُمْ ) * ، وقال هناك : * ( لِتُنذِرَ قَوْماً ) * ، فالرسلة تتضمن النذارة والبشارة ، وبل للانتقال من هذا القسم والمقسم عليه إلى حالة تعزز الكفار ومشاقهم في قبول رسالتك وامتثال ما جئت به ، واعتراف بالحق .
وقرأ حماد بن الزبرقان ، وسورة عن الكسائي ، وميمون عن أبي جعفر ، والجحدري من طريق العقيلي : في غرة ، بالغين المعجمة والراء ، أي في غفلة ومشاقة . * ( قَبْلَهُمْ ) * : أي قبل هؤلاء ذوي المنعة الشديدة والشقاق ، وهذا وعيد لهم . * ( فَنَادَوْاْ ) * : أي استغاثوا ونادوا بالتوبة ، قاله الحسن ؛ أو رفعوا أصواتهم ، يقال : فلان أندى صوتاً : أي أرفع ، وذلك بعد معاينة العذاب ، فلم يك وقت نفع . وقرأ الجمهور : * ( وَّلاَتَ حِينَ ) * ، بفتح التاء ونصب النون ، فعلى قول سيبويه ، عملت عمل ليس ، واسمها محذوف تقديره : ولات الحين حين فوات ولا فرار . وعلى قول الأخفش : يكون حين اسم لات ، عملت عمل إن نصبت الاسم ورفعت الخبر ، والخبر مخذوف تقديره : ولات أرى حين مناص . وقرأ أبو السمال : ولات حين ، بضم التاء ورفع النون ؛ فعلى قول سيبويه : حين مناص اسم لات ، والخبر محذوف ؛ وعلى قول الأخفش : مبتدأ ، والخبر محذوف . وقرأ عيسى بن عمر : ولات حين ، بكسر التاء وجر النون ، خبر بعد لات ، وتخريجه مشكل ، وقد تمحل الزمخشري في تخريج الخبر في قوله :
* طلبوا صلحنا ولات حين أوان
*
فأجبنا أن لات حين بقاء
*
قال : شبه أوان بإذ في قوله :
تفسير البحر المحيط — صفحة 367
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٦٧