تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وقال الجوهري : استناص : تأخر . وقال النحاس : ناص ينوص : تقدم . الوتد : معروف ، وكسر التاء أشهر من فتحها . ويقال : وتد واتد ، كما يقال : شغل شاغل . قال الأصمعي وأنشد : * لاقت على الماء جذيلاً واتدا * ولم يكن يخلفها المواعدا * وقالوا : ودّ فأدغموه ، قال الشاعر : * تخرج الودّ إذا ما أشحذت * وتواريه إذا ما تشتكر * وقالوا فيه : دت ، فأدغموا بإدال الدال تاء ، وفيه قلب الثاني للأول ، وهو قليل . * ( ص وَالْقُرْءانِ ذِى الذّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ * كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ * وَعَجِبُواْ أَن جَاءهُم مٌّ نذِرٌ مّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَاذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الاْلِهَةَ إِلَاهاً واحِداً إِنَّ هَاذَا لَشَىْء * عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلا مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىءالِهَتِكُمْ إِنَّ هَاذَا لَشَىْء يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَاذَا فِى الْمِلَّةِ الاْخِرَةِ إِنْ هَاذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ * أَءنزِلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَى شَكّ مّن ذِكْرِى بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ * أَمْ لَهُم مٌّ لْكُ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الاْسْبَابِ * جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مّن الاْحَزَابِ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الاْوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لئَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الاْحْزَابُ * إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ) * . هذه السورة مكية ، ومناسبتها لآخر ما قبلها أنه لما ذكر عن الكفار أنهم كانوا يقولون : * ( لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مّنَ الاْوَّلِينَ ) * ، لأخلصوا العبادة لله . وأخبر أنهم أتاهم الذكر فكفروا به . بدأ في هذه السورة بالقسم بالقرآن ، لأنه الذكر الذي جاءهم ، وأخبر عنهم أنهم كافرون ، وأنهم في تعزز ومشاقة للرسول الذي جاء به ؛ ثم ذكر من أهلك من القرون التي شاقت الرسل ليتعظوا . وروي أنه لما مرض أبو طالب ، جاءت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ، وشكوه إلى أبي طالب ، فقال : يا ابن أخي ، ما تريد من قومك ؟ فقال : يا عم ، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب ، وتؤدّي إليهم الجزية بها العجم . قال : وما الكلمة ؟ قال : كلمة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : لا إله إلا الله ، قال فقاموا وقالوا : أجعل الآلهة إلهاً واحداً ؟ قال : فنزل فيهم القرآن : * ( ص وَالْقُرْءانِ ذِى الذّكْرِ ) * ، حتى بلغ ، * ( إِنْ هَاذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ ) * . قرأ الجمهور : صاد ، بسكون الدال . وقرأ أبي ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، وأبو السمال ، وابن أبي عبلة ، ونصر بن عاصم : صاد ، بكسر الدال ، والظاهر أنه كسر لالتقاء الساكنين . وهو حرف من حروف المعجم نحو : قاف ونون . وقال الحسن : هو أمر من صادى ، أي عارض ، ومنه الصدى ، وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الصلبة الخالية من الأجسام ، أي عارض بعملك القرآن . وعنه أيضاً : صاديت : حادثت ، أي حادث ، وهو قريب من القول الأول . وقرأ عيسى ، ومحبوب عن أبي عمرو ، وفرقة : صاد ، بفتح الدال ، وكذا قرأ : قاف ونون ، بفتح الفاء والنون ، فقيل : الفتح لالتقاء الساكنين طلباً للتخفيف ؛ وقيل : انتصب على أنه مقسم به ، حذف منه حرف القسم نحو قوله : الله لأفعلن ، وهو اسم للسورة ، وامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وقد صرفها من قرأ صاد بالجر والتنوين على تأويل الكتاب والتنزيل