معاً ، اقتضى المعنيان الاشتراك في الفعل ، والاقتران في الزمان . وأفرد العم والخال لأنه اسم جنس ، والعمة والخالة كذلك ، وهذا حرف لغوي قاله أبو بكر بن العربي القاضي .
* ( وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً ) * ، قال ابن عباس ، وقتادة : هي ميمونة بنت الحارث . وقال علي بن الحسين ، والضحاك ، ومقاتل : هي أم شريك . وقال عروة ، والشعبي : هي زينب بنت خزيمة ، أم المساكين ، امرأة من الأنصار . وقال عروة أيضاً : هي خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية . واختلف في ذلك . فعن ابن عباس : لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أحد منهن بالهبة . وقيل : الموهبات أربع : ميمونة بنت الحارث ، ومن ذكر معها قبل . وقرأ الجمهور : * ( وَامْرَأَتَ ) * ، بالنصب ؛ * ( إِن وَهَبَتْ ) * ، بكسر الهمزة : أي أحللنا لك . * ( إِن وَهَبَتْ ) * ، * ( إِنْ أَرَادَ ) * ، فهنا شرطان ، والثاني في معنى الحال ، شرط في الإحلال هبتها نفسها ، وفي الهبة إرادة استنكاح النبي ، كأنه قال : أحللناها لك إن وهبت لك نفسها ، وأنت تريد أن تستنكحها ، لأن إرادته هي قبوله الهبة وما به تتم ، وهذان الشرطان نظير الشرطين في قوله : * ( وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ) * . وإذا اجتمع شرطان ، فالثاني شرط في الأول ، متأخر في اللفظ ، متقدم في الوقوع ، ما لم تدل قرينة على الترتيب ، نحو : إن تزوجتك أو طلقتك فعبدي حر . واجتماع الشرطين مسألة فيها خلاف وتفصيل ، وقد استوفينا ذلك في ( شرح التسهيل ) ، في باب الجوازم . وقرأ أبو حيوة : وامرأة مؤمنة ، بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف : أي أحللناها لك . وقرأ أبي ، والحسن ، والشعبي ، وعيسى ، وسلام : أن بفتح الهمزة ، وتقديره : لأن وهبت ، وذلك حكم في امرأة بعينها ، فهو فعل ماض ، وقراءة الكسر استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسهما دون واحدة بعينها . وقرأ زيد بن علي : إذ وهبت ، إذ ظرف لما مضى ، فهو في امرأة بعينها .
وعدل عن الخطاب إلى الغيبة في النبي ، * ( إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ ) * ، ثم رجع إلى الخطاب في قوله : * ( خَالِصَةً لَّكَ ) * ، للإيذان بأنه مما خص به وأوثر . ومجيئه على لفظ النبي ، لدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوة ، وتكريره تفخيم له وتقرير لاستحقاقه الكرامة لنبوته . واستنكاحها : طلب نكاحها والرغبة فيه . والجمهور : على أن التزويج لا يجوز بلفظ الإجارة ولا بلفظ الهبة . وقال أبو الحسن الكرخي : يجوز بلفظ الإجارة لقوله : * ( ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا ) * ، وحجة من منع : أن عقد الإجارة مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فتنافيا . وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى جواز عقد النكاح بلفظ الهبة إذا وهبت ، فأشهد على نفسه بمهر ، لأن رسول الله وأمته سواء في الأحكام ، إلا فيما خصه الدليل . وحجة الجمهور : أنه ، عليه السلام ، خص بمعنى الهبة ولفظها جميعاً ، لأن اللفظ تابع للمعنى ، والمدعى للاشتراك في اللفظ يحتاج إلى دليل . وقرأ الجمهور : * ( خَالِصَةٌ ) * ، بالنصب ، وهو مصدر مؤكد ، * ( عَبْدُ اللَّهِ ) * ، و * ( صِبْغَةَ اللَّهِ ) * ، أي أخلص لك إخلاصاً . * ( أَحْلَلْنَا لَكَ ) * ، * ( خَالِصَةٌ ) * بمعنى خلوصاً ، ويجىء المصدر على فاعل وعلى فاعلة . وقال الزمخشري : والفاعل والفاعلة في المصادر على غير عزيزين ، كالخارج والقاعد والعاقبة والكاذبة . انتهى ، وليس كما ذكر ، بل هما عزيزان ، وتمثيله كالخارج يشير إلى قول الفرزدق :
ولا خارج من في زور كلام
والقاعد إلى أحد التأويلين في قوله
تفسير البحر المحيط — صفحة 233
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٢٣٣