أشرك ، فيدخل فيهم أهل الكتاب وغيرهم . و * ( مِنَ الَّذِينَ ) * : بدل من المشركين ، * ( فَرَّقُواْ دِينَهُمْ ) * : أي دين الإسلام وجعلوه أدياناً مختلفة لاختلاف أهوائهم . * ( وَكَانُواْ شِيَعاً ) * : كل فرقة تشايع إمامها الذي كان سبب ضلالها . * ( كُلُّ حِزْبٍ ) * : أي منهم فرح بمذهبه مفتون به . والظاهر أن * ( كُلُّ حِزْبٍ ) * مبتدأ و * ( فَرِحُونَ ) * الخبر . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون * ( مِنَ الَّذِينَ ) * منقطعاً مما قبله ومعناه : من المفارقين دينهم . كل حزب فرحين بما لديهم ، ولكنه رفع فرحون على الوصف لكل ، كقوله :
وكل خليل غيرها ضم نفسه
انتهى . قدر أولاً فرحين مجرورة صفة لحزب ، ثم قال : ولكنه رفع على الوصف لكل ، لأنك إذا قلت : من قومك كل رجل صالح ، جاز في صالح الخفض نعتاً لرجل ، وهو الأكثر ، كقوله :
* جادت عليه كل عين ترة
*
فتركن كل حديقة كالدرهم
*
وجاز الرفع نعتاً لكل ، كقوله :
* وعليه هبت كل معصفة
*
هو جاء ليس للبها دبر
*
يرفع هو جاء صفة لكل .
* ( وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُواْ ) * .
الضر : الشدة ، من فقر ، أو مرض ، أو قحط ، أو غير ذلك ؛ والرحمة : الخلاص من ذلك الضر . * ( دَعَوْاْ رَبَّهُمْ ) * : أفردوه بالتضرع والدعاء لينجوا من ذلك الضر ، وتركوا أصنامهم لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا هو تعالى ، فلهم في ذلك الوقت
تفسير البحر المحيط — صفحة 168
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٦٨