* ومنهل من الفلافي أوسطه
*
غلسته قبل القطا وفرطه
*
أراد قبل فرط القطا انتهى . أي قبل تقدم القطا إليه . وقرأ أبو جعفر * ( لِيَحْكُمَ ) * في الموضعين مبنياً للمفعول و * ( إِذَا ) * الثانية للفجاءة . جواب * ( إِذَا ) * الأولى الشرطية ، وهذا أحد الدلائل على أن الجواب لا يعمل في إذا الشرطية خلافاً للأكثرين من النحاة ، لأن إذا الفجائية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . وقد أحكم ذلك في علم النحو . والظاهر أن * ( إِلَيْهِ ) * متعلق بيأتوا . والضمير في * ( إِلَيْهِ ) * عائد على الرسول صلى الله عليه وسلم ) . وأجاز الزمخشري أن يتعلق * ( إِلَيْهِ ) * بمذعنين قال : لأنه بمعنى مسرعين في الطاعة وهذا أحسن لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص . وقد رددنا عليه ذلك وفي ما رجح تهيئة العامل للعمل وقطعه عن العمل وهو مما يضعف ، والمعنى أنهم لمعرفتهم أنه ليس معه إلا الحق المرّ والعدل البحت يزورون عن المحاكمة إليك إذا ركبهم الحق لئلا تنزعه منهم بقضائك عليهم لخصومهم ، وإن ثبت لهم الحق على خصم أسرع إليك كلهم ولم يرضوا إلا بحكومتك .
* ( أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ * أَوْ ارْتَابُواْ أَمْ يَخَافُونَ ) * * ( أَمْ ) * هنا منقطعة والتقدير : بل ارتابوا بل أيخافون وهو استفهام توقيف وتوبيخ ، ليقروا بأحد هذه الوجوه التي عليهم في الإقرار بها ما عليهم ، وهذا التوقيف يستعمل في الأمور الظاهرة مما يوبخ به ويذم ، أو مما يمدح به وهو بليغ جداً فمن المبالغة في الذم . قول الشاعر :
* ألست من القوم الذين تعاهدوا
*
على اللؤم والفحشاء في سالف الدهر
*
ومن المبالغة في المدح . قول جرير :
* ألستم خير من ركب المطايا
*
وأندى العالمين بطون راح
*
وقسم تعالى جهات صدودهم عن حكومته فقال * ( أَفِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ ) * أي نفاق وعدم إخلاص * ( أَمِ ارْتَابُواْ ) * أي عرضت لهم الريبة والشك في نبوته بعد أن كانوا مخلصين * ( أَمْ يَخَافُونَ ) * أي يعرض لهم الخوف من الحيف في الحكومة ، فيكون ذلك ظلماً لهم . ثم استدرك ببل أنهم * ( هُمُ الظَّالِمُونَ ) * .
وقرأ عليّ وابن أبي إسحاق والحسن * ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ) * بالرفع والجمهور بالنصب . قال الزمخشري : والنصب أقوى لأن أولى الاسمين بكونه اسماً لكان أو غلهما في التعريف و * ( أَن يَقُولُواْ ) * أو غل
تفسير البحر المحيط — صفحة 429
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤٢٩