تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
* ( صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) * عائد على * ( كُلٌّ ) * وقاله الحسن قال : فهو مثابر عليهما يؤديهما . وقال الزجاج : الضمير في * ( عِلْمٍ ) * وفي * ( صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) * لكل . وقيل : الضمير في * ( عِلْمٍ ) * لكل وفي * ( صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) * لله أي صلاة الله وتسبيحه اللذين أمر بهما وهدى إليهما ، فهذه إضافة خلق إلى خالق . وقال مجاهد : الصلاة للبشر والتسبيح لما عداهم . وقرأ الحسن وعيسى وسلام وهارون عن أبي عمر وتفعلون بتاء الخطاب ، وفيه وعيد وتخويف . و * ( وَللَّهِ مُلْكُ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * إخبار بأن جميع المخلوقات تحت ملكه يتصرف فيهم بما يشاء تصرف القاهر الغالب . وإليه * ( الْمَصِيرُ ) * أي إلى جزائه من ثواب وعقاب . وفي ذلك تذكير وتخويف . ولما ذكر انقياد من في السماوات والأرض والطير إليه تعالى وذكر ملكه لهذا العالم وصيرورتهم إليه أكد ذلك بشيء عجيب من أفعاله مشعر بانتقال من حال إلى حال . وكان عقب قوله وإليه المصير فاعلم بانتقال إلى المعاد فعطف عليه ما يدل على تصرفه في نقل الأشياء من حال إلى حال ومعنى * ( يُزْجِى ) * يسوق قليلاً قليلاً ويستعمل في سوق الثقيل برفق كالسحاب والإبل ، والسحاب اسم جنس واحده سحابة ، والمعنى يسوق سحابة إلى سحابة . * ( ثُمَّ يُؤَلّفُ بَيْنَهُ ) * أي بين أجزائه لأنه سحابة تتصل بسحابة فجعل ذلك ملتئماً بتأليف بعض إلى بعض . وقرأ ورش يولف بالواو ، وباقي السبعة بالهمز وهو الأصل . فيجعله * ( رُكَاماً ) * أي متكاثفاً يجعل بعضه إلى بعض ، وانعصاره بذلك * ( مِنْ خِلاَلِهِ ) * أي فتوقه ومخارجه التي حدثت بالتراكم والانعصار . والخلال : قيل مفرد . وقيل : جمع خلل كجبال وجبل . وقرأ ابن مسعود وابن عباس والضحاك ومعاذ العنبري عن أبي عمرو والزعفراني من خلله بالإفراد ، والظاهر أن في السماء جبالاً من برد قاله مجاهد والكلبي وأكثر المفسرين : خلقها الله كما خلق في الأرض جبالاً من حجر . وقيل : جبال مجاز عن الكثرة لا أن في السماء جبالاً كما تقول : فلان يملك جبالاً من ذهب ، وعنده جبال من العلم يريد الكثرة . قيل : أو هو على حذف حرف التشبيه . و * ( السَّمَاء ) * السحاب أي * ( مّنَ السَّمَاء ) * التي هي جبال أي كجبال كقوله * ( حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً ) * أي كنار قاله الزجاج ، فجعل السماء هو السحاب المرتفع سمي بذلك لسموه وارتفاعه . وعلى القول الأول المراد بالسماء الجسم الأزرق المخصوص وهو المتبادر للذهن ، ومن استعماله الجبال في الكثرة مجازاً قول ابن مقبل : * إذا مت عن ذكر القوافي فلن * ترى لها شاعراً مني أطلب وأشعرا * * وأكثر بيتاً شاعراً ضربت له * بطون جبال الشعر حتى تيسرا * واتفقوا على أن