تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَائِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) * ) ) ) * تقدم الكلام على * ( خُطُواتِ الشَّيْطَانِ ) * تفسيراً وقراءة في البقرة . والضمير في * ( فَإِنَّهُ ) * عائد على * ( مِنْ ) * الشرطية ، أي فإن متبع خطوات الشيطان * ( يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء ) * وهو ما أفرط قبحه * ( وَالْمُنْكَرِ ) * وهو ما تنكره العقول السليمة أي يصير رأساً في الضلال بحيث يكون آمراً يطيعه أصحابه . * ( وَلَوْ * لا * فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) * بالتوبة الممحصة ما طهر أحد منكم . وقرأ الجمهور * ( مَا زَكَى ) * بتخفيف الكاف ، وأمال حمزة والكسائي وأبو حيوة والحسن والأعمش وأبو جعفر في رواية وروح بتشديدها ، وأماله الأعمش وكبت * ( زَكَى ) * المخفف بالياء وهو من ذوات الواو على سبيل الشذوذ لأنه قد يمال ، أو على قراءة من شد الكاف . * ( وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكّى مَن يَشَاء ) * ممن سبقت له السعادة ، وكان علمه الصالح أمارة على سبقها أو من يشاء بقبول التوبة النصوح * ( وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) * لأقوالهم * ( عَلِيمٌ ) * بضمائرهم . * ( وَلاَ يَأْتَلِ ) * هو مضارع ائتلى افتعل من الألية وهي الحلف . وقيل : معناه يقصر من افتعل ألوت قصرت ومنه * ( لاَ يَأْلُونَكُمْ ) * . وقول الشاعر : * وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آل وهذا قول أبي عبيدة ، واختاره أبو مسلم . وسبب نزولها المشهور أنه حلف أبي بكر على مسطح أن لا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة . وقال ابن عياش والضحاك : قطع جماعة من المؤمنين منافعهم عمن قال في الإفك ، وقالوا : لا نصل من تكلم فيه فنزلت في جميعهم . والآية تتناول من هو بهذا الوصف . وقرأ الجمهور * ( يَأْتَلِ ) * . وقرأ عبد الله بن عياش بن ربيعة وأبو جعفر مولاه وزيد بن أسلم والحسن يتأل مضارع تألى بمعنى حلف . قال الشاعر : * تألى ابن أوس حلفة ليردّني إلى نسوة كأنهن معائد * والفضل والسعة يعني المال ، وكان مسطح ابن خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وكان من المهاجرين وممن شهد بدراً ، وكان ما نسب إليه داعياً أبا بكر أن لا يحسن إليه ، فأمر هو ومن جرى مجراه بالعفو والصفح ، وحين سمع أبو بكر * ( أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) * ؟ قال : بلى ، أحب أن يغفر الله لي ورد إلى مسطح نفقته وقال : والله لا أنزعها أبداً . وقرأ أبو حيوة وابن قطيب وأبو البرهثيم أن تؤتوا بالتاء على الالتفات ، ويناسبه * ( أَلاَ تُحِبُّونَ ) * و * ( أَن يُؤْتُواْ ) * نصب الفعل المنهي فإن كان بمعنى الحلف فيكون التقدير كراهة * ( أَن يُؤْتُواْ ) * وأن لا يؤتوا فحذف لا ، وإن كان بمعنى يقصر فيكون التقدير في أن يؤتوا أو عن أن يؤتوا . وقرأ عبد الله والحسن وسفيان بن الحسين وأسماء بنت يزيد ولتعفوا ولتصفحوا بالتاء أمر خطاب للحاضرين . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ ) * عام في الرامين واندرج فيه الراميان تغليباً للمذكر على المؤنث . و * ( الْمُحْصَنَاتِ ) * ظاهره أنه عام في النساء العفائف . وقال النحاس : من أحسن ما قيل فيه أنه عام لجميع الناس من ذكر وأنثى ، وأن التقدير يرمون الأنفس * ( الْمُحْصَنَاتِ ) * فيدخل فيه المذكر والمؤنث . وقيل : هو خاص بمن تكلم فيها في حديث الإفك . وقيل : خاص بأمهات المؤمنين وكبراهن منزلة وجلالة تلك فعلى أنه خاض بها جمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمة الموصوفات بتلك الصفات من الإحصان والعقل والإيمان كما قال : قدني من نصر الخبيبن قدي يعني عبد الله بن