تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقال النحاس : يجوز أن تكون النطفة خلقها الله * ( مِن طِينٍ ) * على الحقيقة ثم قلبها حتى كان الإنسان منها ؛ انتهى . وقد روى أبو نعيم الحافظ عن بريد بن مسعود حديثاً في الخلق آخره : ( ويأخذ التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به نطفته ) ، فذلك قوله تعالى : * ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) * الآية . وخرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : ( ما من مولود يولد إلا وقد در عليه من تراب حفرته ) . وقال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه : وعندي فيه وجه آخر وهو أن الإنسان مخلوق من المني ومن دم الطمث المتولدين من الأغذية ، والأغذية حيوانية والقول في كيفية تولدها ، كالقول في الإنسان أو نباتية فثبت تولد الإنسان من النباتية وهي متولدة * ( مِنَ الطّينِ ) * فكل إنسان متولد . * ( مِنَ الطّينِ ) * وهذا الوجه أقرب إلى الصواب ؛ انتهى . وهذا الذي ذكر أنه عنده وجه آخر وهو أقرب إلى الصواب ، هو بسط ما حكاه المفسرون عن فرقة . وقال فيه ابن عطية : هو مردود عند الأصوليين يعني القول : بالتوالد والاستحالات والذي هو مشهور عند المفسرين ، أن المخلوق * ( مِنَ الطّينِ ) * هنا هو آدم . قال قتادة ومجاهد والسدي وغيرهم : المعنى خلق آدم * ( مِن طِينٍ ) * والبشر من آدم فلذلك قال : * ( خَلَقَكُمْ مّن طِينٍ ) * وذكر ابن سعد في الطبقات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : ( الناس ولد آدم وآدم من تراب ) . وقال بعض شعراء الجاهلية : * وإلى عرق الثرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبني شبابي * وفسره الشراح بأن عرق الثرى هو آدم ، فعلى هذا يكون التأويل على حذف مضاف إما في * ( خَلَقَكُمْ ) * أي خلق أصلكم ، وإما في * ( مِن طِينٍ ) * أي من عرق طين وفرعه . * ( ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ) * * ( قَضَى ) * إن كانت هنا بمعنى قدر وكتب ، كانت * ( ثُمَّ ) * هنا للترتيب في الذكر لا في الزمان لأن ذلك سابق على خلقنا ، إذ هي صفة ذات وإن كانت بمعنى أظهر ، كانت للترتيب الزماني علي أصل وضعها ، لأن ذلك متأخر عن خلقنا فهي صفة فعل والظاهر من تنكير الأجلين أنه تعالى أبهم أمرهما . وقال الحسن ومجاهد وعكرمة وخصيف وقتادة : الأول أجل الدنيا من وقت الخلق إلى الموت ، والثاني أجل الآخرة لأن الحياة في الآخرة لا انقضاء لها ، ولا