ولا يسمى قرطاساً إلا إذا كان مكتوباً وإن لم يكن مكتوباً فهو طرس وكاغد وورق ، وكسر القاف أكثر استعمالاً وأشهر من ضمها وهو أعجمي وجمعه قراطيس . حاق يحيق حيقاً وحيوقاً وحيقاناً أي : أحاط ، قاله الضحاك : ولا يستعمل إلا في الشر . قال الشاعر :
* فأوطأ جرد الخيل عقر ديارهم
*
وحاق بهم من بأس ضبه حائق
*
وقال الفرّاء : حاق به عاد عليه وبال مكره . وقال النضر : وجب عليه . وقال مقاتل : دار . وقيل : حلّ ونزل ومن جعله مشتقاً من الحوق وهو ما استدار بالشيء فليس قوله بصحيح ، لاختلاف المادتين وكذلك من قال : أصله حق فأبدلت القاف الواحدة ياء كما قالوا : في تظننت : تظنيت لأنها دعوى لا دليل على صحتها . سخر منه : هزأ به والسخرية والاستهزاء والتهكم معناها متقارب . عاقبة الشيء : منتهاه وما آل اليه .
* ( الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى خَلَقَ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ * وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ ) * هذه السورة مكية كلها . وقال الكسائي : إلا آيتين نزلتا بالمدينة وهما * ( قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ ) * وما يرتبط بها .
وقال ابن عباس : نزلت ليلاً بمكة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح ، إلا ست آيات قل : * ( تَعَالَوْاْ أَتْلُ ) * * ( وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ ) * * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى ) * . * ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ ) * . * ( وَالَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ ) * . * ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ) * ، انتهى . وعنه أيضاً وعن مجاهد والكلبي إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة * ( قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ ) * إلى قوله * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * وقال قتادة : إلا * ( وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) * * ( وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَ ) * ، وذكر ابن العربي أن قوله * ( قُل لا أَجِدُ ) * نزل بمكة يوم عرفة . ومناسبة افتتاح هذه السورة لآخر المائدة أنه تعالى لما ذكر ما قالته النصارى في عيسى وأمه من كونهما إلهين من دون الله ، وجرت تلك المحاورة وذكر ثواب ما للصادقين ، وأعقب ذلك بأن له ملك السماوات والأرض وما فيهنّ وأنه قادر على كل شيء ، ذكر بأن الحمد له المستغرق جميع المحامد فلا يمكن أن يثبت معه شريك في الإلهية فيحمد ، ثم نبه على العلة المقتضية لجميع المحامد والمقتضية ، كون ملك السماوات والأرض وما فيهنّ له بوصف * ( خُلِقَ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * لأن الموجد للشيء المنفرد باختراعه له الاستيلاء والسلطنة عليه ، ولما تقدّم قولهم في عيسى وكفرهم بذلك وذكر الصادقين وجزاءهم أعقب * ( خُلِقَ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * * ( يَجْعَلْ * الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ) * فكان ذلك مناسباً للكافر والصادق ، وتقدّم تفسير * ( الْحَمْدُ للَّهِ ) * في أول الفاتحة وتفسير * ( خُلِقَ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * في قوله : * ( إِنَّ فِي خَلْقِ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * في البقرة وجعل هنا . قال ابن عطية : لا يجوز غير ذلك وتأمل لم خصت السماوات والأرض ) * في البقرة وجعل هنا . قال ابن عطية : لا يجوز غير ذلك وتأمل لم خصت السماوات والأرض بخلق والظلمات والنور بجعل . وقال الزمخشري * ( * ) * في البقرة وجعل هنا . قال ابن عطية : لا يجوز غير ذلك وتأمل لم خصت السماوات والأرض بخلق والظلمات والنور بجعل . وقال الزمخشري * ( جَعَلَ ) * يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ ، كقوله : * ( جَعَلَ * الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ) * وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صير كقوله : * ( وَجَعَلُواْ الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثاً ) * والفرق
تفسير البحر المحيط — صفحة 72
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٧٢